منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥ - المعنى
بالتّقوى تأكيدا لأوامره السّابقة فأنذر أوّلا بالصّراط حيث قال (و اعلموا أنّ مجازكم على الصّراط) الذي هو جسر جهنّم و عليه ممرّ جميع الخلائق حسبما تعرفه تفصيلا (و مزالق دحضه و أهاويل زلله) لكونه أدقّ من الشّعر و أحدّ من السّيف كما يأتي في الأخبار الآتية.
و في النّبوي قال ٦: ثلاث مواطن لا يذكر أحد أحدا: عند الميزان حتّى يعلم أيخفّ ميزانه أو يثقل، و عند تطاير الصّحف حتّى يعلم أيقع كتابه في يمينه أم شماله أم من وراء ظهره، و عند الصّراط إذا وضع بين ظهر جهنّم حتّى يجوز.
قال الشّارح المعتزلي (و تارات أهواله) هو كقولك دفعات أهواله و إنّما جعل أهواله تارات لأنّ الأمور الهائلة إذا استمرّت لم يكن في الازعاج و التّرويع كما يكون إذا طرئت تارة و سكنت تارة.
ثمّ أمر ٧ بملازمة التّقوى و تحصيله في أقصى مراتب كماله مثل تقوى من كمل في مقام العبوديّة و استجمع صفات الايمان فقال ٧ (فاتّقوا اللّه عباد اللّه تقيّة ذي لبّ شغل التّفكّر) في اللّه و في صنعه (قلبه) من التّوجّه و الالتفات إلى الدّنيا و أباطيلها (و أنصب الخوف) من اللّه و من عذابه (بدنه) حتّى صار ناحل الجسم من ذكر النّار و أهاويلها مجاز (و اسهر التّهجّد) و عبادة اللّيل (غرار نومه) فلم تترك له نوما حتّى كان قائم اللّيل (و أظمأ الرّجاء) رجاء ما أعدّ لأولياء اللّه (هواجر يومه) فأكثر صوما حتّى كان صائم النّهار.
و نسبة السّهر إلى الغرار و الظّماء إلى الهواجر من باب التّوسّع و المجاز على حدّ قولهم: قام ليله و صام نهاره، فاقيم الظرف مقام المظروف أي أسهره التّهجّد من غرار نومه و أظمأه الرّجاء في هواجر يومه.
روى في الوسائل عن سهل بن سعد قال: جاء جبرئيل إلى النبيّ ٦ فقال:
يا محمّد عش ما شئت فانّك ميّت، و احبب ما شئت فانّك مفارقه، و اعمل ما شئت فانّك تجزى به، و اعلم أنّ شرف الرّجل قيامه باللّيل، و عزّه استغناؤه عن النّاس.
و فيه أيضا عن المفيد في المقنعة قال: روى أنّ صلاة اللّيل تدرّ الرّزق