منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٩ - و من خطبة له
و من خطبة له ٧ و هى الثامنة و الثمانون من المختار فى باب الخطب
و أوّل فقراتها مرويّة في الكافي و في ديباجة تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي أيضا باختلاف تطلع عليه.
أرسله على حين فترة من الرّسل، و طول هجعة من الامم، و اعتزام من الفتن، و انتشار من الامور، و تلظّ من الحروب، و الدّنيا كاسفة النّور، ظاهرة الغرور، على حين اصفرار من ورقها، و إياس من ثمرها، و اغورار من مائِها، قد درست منار الهدى، و ظهرت أعلام الرّدى، فهي متهجّمة لأهلها، عابسة في وجه طالبها، ثمرتها الفتنة، و طعامها الجيفة، و شعارها الخوف، و دثارها السّيف، فاعتبروا عباد اللَّه و اذكروا تيك الّتي آباؤكم و إخوانكم بها مرتهنون، و عليها محاسبون، و لعمري ما تقادمت بكم و لا بهم العهود، و لا خلت فيما بينكم و بينهم الأحقاب و القرون، و ما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد، و اللَّه ما أسمعهم الرّسول شيئا إلّا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه، و ما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالأمس، و لا شقّت لهم الأبصار، و لا جعلت لهم الأفئدة في ذلك الأوان إلّا و قد أعطيتم مثلها في هذا الزّمان، و و اللَّه ما بصرّتم بعدهم شيئا جهلوه، و لا أصفيتم به و حرموه، و لقد نزلت بكم البليّة جائلا خطامها، رخوا بطانها،