منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٠ - المعنى
إلى ما ورائه، كذلك السّماء لا تحجب علوم الملائكة أن تتعلّق بما في هذا العالم من الموجودات، فجرت مجرى المنفرج من الأجسام فاطلق عليه لفظ الانفراج و تذليله لحزونة ذلك الانفراج لهم هو كونها غير مانعة بوجه لجريان علوم الملائكة المقرّبين في هذا العالم.
أقول: و أنت خبير بما فيه، فانّ ما ذكره كلّه تأويل لا داعي إليه موجب لطرح ظواهر الآيات المتوافرة و نصوص الأخبار المتواترة المثبتة للهبوط و الصعود المحسوسين للملائكة، بعيد عن لسان الشريعة، و إنما دعاه إلى ذلك استيناسه بحكمة الفلاسفة المخالفة للكتاب و السّنة.
(و ناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى أشراجها) المراد بندائها حكمه و أمره التكويني النافذ فيها بالوجود و بالتحام عرى أشراجها تمام خلقها و فيضان الصور السماوية عليها، و ذلك باعتبار تركيبها و انضمام جزئها الصورى إلى جزئها المادّى كما يلتحم طرفا العيبة تبشريج عراها، و فيه تلميح إلى قوله سبحانه:
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فقوله ٧: و ناداها إشارة إلى قوله: ائتيا طوعا أو كرها، و قوله ٧: بعد إذ هى دخان، موافق لقوله: و هي دخان، و قوله ٧: فالتحمت اه مساوق لقوله:
فقضيهنّ الآية.
قال البيضاوى في تفسيرها: قصد نحو السماء و هي دخان أمر ظلماني، و لعلّه أراد به مادّتها و الاجزاء المتفرّقة التي ركبت منها، فقال لها و للأَرض ائتيا بما خلقت فيكما من التأثير و التأثّر و ابراز ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة و الكاينات المتنوّعة أو ائتيا في الوجود أو اتيان السماء حدوثها و إتيان الأرض أن تصير مدحوّة، طوعا أو كرها شئتما ذلك أو أبيتما، و المراد إظهار قدرته و وجوب وقوع مراده لا إثبات الطلوع و الكره لهما، قالتا أتينا طائعين منقادين بالذات و الأظهر أنّ المراد تصوير