منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٠ - و أما التغسيل و التكفين
تمسّكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدّنيا؟ فيقول: لا، فيقول: ابشر يا عدوّ اللّه بسخط اللّه عزّ و جلّ و عذابه و النّار، أمّا الذي كنت تحذر فقد نزل بك.
ثمّ يسلّ نفسه سلا عنيفا ثمّ يوكّل بروحه ثلاثمأة شيطان كلّهم يبزق في وجهه و يتأذى بروحه فاذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النّار فيدخل عليه من فيحها و لهبها.
و عن الهيثم بن واقد عن رجل عن أبي عبد اللّه ٧ قال: دخل رسول اللّه ٦ على رجل من أصحابه و هو يجود بنفسه فقال ٦: يا ملك الموت أرفق بصاحبي فانّه مؤمن، فقال: ابشر يا محمّد فانّي بكلّ مؤمن رفيق.
و اعلم يا محمّد أنّي اقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول ما هذا الجزع فو اللّه ما تعجلناه قبل أجله و ما كان لنا في قبضه من ذنب فان تحتسبوه و تصبروا توجروا، و إن تجزعوا تأثموا و توزروا، و اعلموا أنّ لنافيكم عودة ثمّ عودة فالحذر ثم الحذر إنّه ليس في شرقها و لا في غربها أهل بيت مدر و لا وبر إلّا و أنا أتصفّحهم في كلّ يوم خمس مرّات و لأنا أعلم بصغيرهم و كبيرهم منهم بأنفسهم و لو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتّى يأمرني ربّي بها.
فقال رسول اللّه ٦: إنّما يتصفّحهم في مواقيت الصّلاة فان كان ممّن يواظب عليها عند مواقيتها لقّنه شهادة أن لا إله إلّا اللّه و نحىّ عنه ملك الموت إبليس.
و عن السّكوني عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ الميّت إذا حضره الموت أو ثقه ملك الموت و لو لا ذلك ما استقرّ.
و أما التغسيل و التكفين
فقد ورد في الرّوايات أن الرّوح بعد خروجه من الجسد يكون مطلّا على الجسد و أنّه ليرى ما يفعل به.
و في رواية اصبغ بن نباتة أنّه يناشد الغاسل و يقول له عند تغسيله: باللّه عليك يا عبد اللّه رفقا بالبدن الضّعيف فو اللّه ما خرجت من عرق إلّا انقطع، و لا من عضو إلّا انصدع، فو اللّه لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميّتا أبدا.