منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٦ - تنبيه
و قال ٧ إنّ العالم ليعذّب عذابا يطيف به أهل النّار استعظاما لشدّة عذابه و قال اسامة بن زيد سمعت رسول اللّه ٦: يقول يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النّار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرّحى فيطيف به أهل النّار فيقولون مالك؟ فيقول: كنت آمر بالخير و لا آتيه، و أنهى عن الشّر و آتيه. و روى معاذ بن جبل موقوفا و مرفوعا في رواية عن النبيّ ٦ قال: من فتنة العالم أن يكون الكلام أحبّ إليه من الاستماع، و في الكلام تنميق و زيادة و لا يؤمن على صاحبه الخطاء، و في الصّمت سلامة و علم. و من العلماء من يخزن علمه فلا يحبّ أن يوجد عند غيره فذلك في الدّرك الأول من النّار، و من العلماء من يكون في علمه بمنزلة السّلطان إن ردّ عليه شيء من علمه أو تهوّن بشيء من حقّه غضب، فذلك في الدّرك الثاني من النار، و من العلماء من يجعل علمه و غرايب حديثه لأهل الشرف و اليسار و لا يرى أهل الحاجة له أهلا فذلك في الدّرك الثالث من النّار، و من العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتى بالخطاء و اللّه تعالى يبغض المتكلّفين، فذلك في الدّرك الرّابع من النّار، و من العلماء من يتكلّم بكلام اليهود و النّصارى ليعزّز به علمه، فذلك في الدّرك الخامس من النّار، و من العلماء من يتّخذ علمه مروّة و نيلا و ذكرا في النّاس، فذلك في الدّرك السادس من النّار، و من العلماء من يستفزّه الزّهو و العجب فان وعظ أنف، فذلك في الدّرك السّابع من النار، إلى غير هذه مما رواه فيه، و هى كافية في الدّلالة على عظم وزر العالم في معاصيه و كون عذابه أشدّ و حسرته أدوم. و سرّ ذلك أمران: الاول أنّ العالم إذا عصى يزلّ بعصيانه خلق كثير كما قيل:
إذا فسد العالم فسد العالم، فمن تناول شيئا من المحرّمات و قال للنّاس لا تتناولوه سخر به النّاس و استهزءوه و زاد حرصهم على ما نهوا عنه، فيقولون لو لا أنّه أطيب شيء و ألذّه لما كان يستأثر به نفسه و يقدم عليه فيقتدي به الخلق في سوء عمله و يتّبعونه فيلحق به مثل وزرهم، مضافا إلى وزر نفسه كما قال: من سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها. و عن أمير المؤمنين ٧ قصم ظهرى رجلان: عالم متهتّك، و جاهل متنسّك