منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٠ - المعنى
بالشّقوة و النّدامة و الكرّة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم.
ثمّ قال: و قال إذا استحقّت ولاية اللّه و السّعادة جاء الأجل بين العينين و ذهب الأمل وراء الظهر، و إذا استحقت ولاية الشّيطان جاء الأمل بين العينين و ذهب الأجل وراء الظهر.
قال ٧: و سئل رسول اللّه ٦ أيّ المؤمنين أكيس؟ فقال: أكثرهم ذكرا للموت و أشدّهم له استعدادا.
قال السّيد (ره) و في الخبر أنّه لمّا خطب بهذه الخطبة اقشعرّت لها الجلود و ارعدت و بكت العيون و اسكبت[١] و رجفت القلوب و اضطربت و من النّاس من يسمّى هذه الخطبة الغرّاء.
أقول: و هى حقيقة بهذه التسمية لكونها من خيار خطبه و شرايفها و وجوهها لما تضمّنه معناها من الحكمة و الموعظة الحسنة و هى كافية في الهداية و الارشاد للطّالب الرّاغب إلى الثّواب و وافية في مقام التحذير و الانذار للهارب الرّاهب من العقاب.
و لما اشتملت عليه الفاظها من انواع المحسّنات البيانيّة و البديعيّة من الانسجاء و الترصيع و التنجيس و السّجع و المقابلة و الموازنة و المجاز و الاستعارة و الكناية و غيرها.
و ناهيك حسنا قوله ٧ في هذا الفصل: هل من مناص أو خلاص أو معاذ أو ملاذ أو فرار أو محار، و قوله فى الفصل الرّابع، فاتقوا اللّه تقيّة من سمع فخشع و اقترف فاعترف و وجل فعمل إلى آخر ما قاله.
فانّك إذا لا حظت كلّ لفظة منها وجدتها آخذة برقبة قرينتها، جاذبة لها إليها دالّة عليها بذاتها و محسّنات كلامه غنيّة عن الاظهار غير محتاجة إلى التّذكار إذ تكلّف الاستدلال على أنّ الشّمس مضيئة يتعب و صاحبه ينسب إلى
[١] اى اسكبت الدموع