منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٣ - المقصد الثالث
اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ و في سورة إبراهيم:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ و في سورة الزّمر: وَ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ و في سورة فصّلت:
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ.
إلى غير هذه من الآيات الباهرة و الحجج القاهرة (و) أشهد (أنّك أنت اللَّه الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهبّ فكرها مكيّفا، و لا في رويّات خواطرها فتكون محدودا مصرّفا) و هي شهادة ثالثة على تنزّهه من إحاطة العقول البشريّة فنفاها بنفي ما يترتّب عليها من كونه تعالى ذا نهاية، إذ معنى الاحاطة بالشيء هو إدراكه بكنهه و معرفته بجميع جهاته و بلوغ العقل غايته و نهايته بحيث لا يكون وراء ما أدركه شيء آخر و نفي انتهائه بنفي ما يترتّب عليه من كونه ذا كيفيّة تكيّفه بها القوى المتخيّلة لتثبته بها العقول، و كونه محدودا أى ذا حدّ و نهاية أو محدودا بحدّ يحدّه و يعرّفه إذ إدراك العقول للحقايق بكنهها إنّما هو من حدودها و معرّفاتها.
و هذا مبنيّ على كون المحدود مأخوذا من الحدّ الذى هو معرّف الشيء و القول الشارح له كما أنّ الاوّل مبنيّ على أخذه من الحدّ بمعنى النهاية، و هو بكلا المعنيين محال على اللَّه سبحانه و كونه مصرّفا أى ذا تصريف و تقليب مأخوذ من تصريف الرّياح و هو تحويلها من وجه إلى وجه و من حال إلى حال لأنّه إذا