منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٢ - المعنى
و انقطاع من الرّسل و ذلك أنّ الرسل إلى وقت رفع عيسى كانت متواترة و بعد رفعه (ع) انقطع الوحى و الرّسالة خمسمائة سنة على ما في بعض روايات أصحابنا أو ستّمأة سنة كما عن البخاري عن سلمان، و الأوّل أشهر و أقوى و يأتي حديث آخر في ذلك إنشاء اللَّه في شرح الفصل السّادس من الخطبة المأة و الحادية و التسعين و هي الخطبة المعروفة بالقاصعة ثمّ بعث اللَّه محمّدا ٦ و إنّما قيّد ٧ نعمة الإرسال و الانزال بتلك الحال و ما يتلوها من الأحوال بيانا للواقع و إظهارا لجلالة تلك النعمة و جزالة تلك الموهبة حسبما أشرنا إليه فانّ النعمة يتزايد قدرها بحسب تزايد منافعها، و لا ريب أنّ خلوّ الزمان عن الرّسول يستلزم ظهور الفساد و الشّرور و انتشار البغى و الفجور و كثرة الهرج و المرج، و تلك أحوال مذمومة و أفعال مشئومة توجب تبدّل النّظام و اختلال الأحكام و الانهماك في الجهالات و التّورّط في الضّلالات و لحوق الذّم بهم بمقدار ما يلحقهم من المدح في حال الطاعة و القيام بوظايف العبادة المتفرّعة على وجود الدليل و بعث الرّسول ٦ استعاره مرشحة (و طول هجعة من الامم) استعار لفظ الهجعة التي هي عبارة من النّوم في اللّيل لانغماسهم في ظلمة الجهالة و الضّلالة، و رشحها بذكر الطول الذي هو من ملايمات المستعار منه على حدّ قوله:
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ.
استعاره بالكنايه (و اعتزام من الفتن) نسبة الاعتزام إلى الفتن مجاز كنّى به عن وقوعها بينهم كأنّها قاصدة لهم مريدة إيّاهم و على رواية الاعترام بالرّاء المهملة فالمراد كثرتها و شدّتها و تأذّى الناس بها (و انتشار من الأمور) أى تفرّق امور الخلق في معاشهم و عدم جريانها على قانون منتظم استعارة مكنيّة- استعارة تخييليّة (و تلظّ من الحروب) شبّه الحرب بالنّار في الافساد و الاهلاك و أسند إليها التّلظّى الذي هو الاشتعال و الالتهاب على سبيل الاستعارة و كنّى به عن هيجانها و ثورانها أيّام الفترة ففي الكلام استعارة مكنيّة و تخييليّة