منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الثاني
هو القادر الّذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته، و حاول الفكر المبرّء من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته، و تولّهت القلوب إليه لتجري في كيفيّة صفاته، و غمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصّفات لتنال علم ذاته، ردعها و هي تجوب مهاوي سدف الغيوب، متخلّصة إليه سبحانه فرجعت إذ جبهت معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته، و لا تخطر ببال أولي الرّويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته، الّذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله، و لا مقدار احتذى عليه، من خالق معبود كان قبله، و أرانا من ملكوت قدرته و عجايب ما نطقت به آثار حكمته و اعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوّته، ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته، و ظهرت في البدائع الّتي أحدثها آثار صنعته، و أعلام حكمته، فصار كلّ ما خلق حجّة له، و دليلا عليه، و إن كان خلقا صامتا فحجّته بالتّدبير ناطقة، و دلالته على المبدع قائمة. و أشهد أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقك، و تلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك، و لم يباشر قلبه اليمين «اليقين خ» بأنّه لا ندَّ لك، و كأنّه لم يسمع تبرّء التّابعين