منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٠ - الرابع في طايفة من طرايف الكلم و ظرايف الحكم و نوادر الأخبار، و غرائب الآثار
هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إلى قوله: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ.
فأيّ الملكين كانا مخطئا و أيّهما كان مصيبا أم تقول انهما كانا مخطئين فجوابك في ذلك جوابي فقال يحيى: لست أقول إنّ الملكين أخطا بل أقول إنهما أصابا و ذلك إنّهما لم يختصما في الحقيقة و لم يختلفا في الحكم و إنّهما أظهرا ذلك لينبّها على داود ٧ في الخطيئة و يعرّفاه الحكم و يوقفاه عليه.
قال هشام: قلت له: كذلك عليّ ٧ و العبّاس لم يختلفا في الحكم و لم يختصما في الحقيقة و إنما أظهرا الاختلاف و الخصومة لينبّها أبا بكر على خطائه و يدلّاه على أنّ لهما في الميراث حقّا و لم يكونا في ريب من أمرهما و إنما كان ذلك منهما على حدّ ما كان من الملكين، فاستحسن الرّشيد ذلك الجواب.
صلّى أعرابي خلف إمام فقرأ.
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ.
ثمّ وقف و جعل يردّدها، فقال الأَعرابيّ: أرسل غيره يرحمك اللّه و أرحنا و أرح نفسك و صلّى آخر خلف إمام فقرأ.
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي.
فوقف و جعل يردّدها، فقال الأعرابيّ: يا فقيه إن لم يأذن لك أبوك في هذه اللّيلة نظلّ نحن وقوفا إلى الصّباح؟ ثمّ تركه و انصرف.
في الأثر انّ الجاحظ كان من العلماء النّواصب و هو قبيح الصّورة حتّى قال الشّاعر:
|
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا |
ما كان إلّا دون قبح الجاحظ |
|
قال يوما لتلامذته: ما أخجلني إلّا امرئة أتت بي إلى صائغ فقالت: مثل هذا، فبقيت حائرا في كلامها، فلمّا ذهبت سألت الصّائغ فقال: استعملتني لأصوغ لها