منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٧ - الثاني
المعتبرة، ففي الاحتجاج مثل الكتاب، و في البحار من أمالي المفيد عن محمّد بن عمران عن الحسن بن عليّ عن أحمد بن سعيد عن الزبير بن بكار عن عليّ بن محمّد قال: كان عمرو بن العاص يقول: إنّ في عليّ دعابة، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ٧ فقال: زعم ابن النابغة أنّى تلعابة مزاحة ذو دعابة اعافس و امارس، هيهات يمنع من العفاس و المراس ذكر الموت و خوف البعث و الحساب و من كان له قلب ففي هذا عن هذا له واعظ و زاجر، أما و شرّ القول الكذب و انّه ليحدّث فيكذب و يعد فيخلف فاذا كان يوم البأس فأي زاجر و أين هو ما لم يأخذ السيوف هام الرّجال، فاذا كان ذلك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم استه.
و فيه من كتاب الغارات لإبراهيم بن محمّد الثقفي قال: بلغ عليّا ٧ أنّ ابن العاص ينتقصه عند أهل الشام، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: يا عجبا عجبا لاينقضى لابن النّابغة يزعم لأهل الشّام، الى آخر الكلام و جمع بين الروايتين.
و كيف كان فقد ظهر و تحقّق من هذه الرّوايات و ممّا قدّمناه في التذنيب الأوّل أنّ نسبة ابن العاص له ٧ إلى الدعابة كان منشاها شدّة العناد و العداوة كما قد ظهر كذب اللّعين ابن اللّعين في ذلك بتكذيبه له ٧ مع ما ذكره ٧ من البيّنة و البرهان على كذبه، و هو أنّ من كان قلبه مستغرقا بذكر الآخرة و ما فيها لا يكون له فراغ إلى التلفّت إلى الدّنيا و مالها.
قال الشّارح المعتزلي: و أنت إذا تأمّلت حال علي ٧ فى أيّام رسول اللّه ٦ وجدته بعيدا عن أن ينسب إلى الدّعابة و المزاح لأنّه لم ينقل عنه شيء من ذلك أصلا لا في الشّيعة و لا في كتب المحدّثين، و كذلك إذا تأمّلت حاله في أيام أبي بكر و عمر لم تجد في كتب السيرة حديثا واحدا يمكن أن يتعلّق به متعلّق في دعابته و مزاحه إلى أن قال:
و لعمر اللّه لقد كان أبعد من ذلك و أىّ وقت كان يتّسع لعليّ ٧ حتّى يكون فيه على الصّفات، فان زمانه كلّها في العبادة و الذكر و الصّلاة و الفتاوى