منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٦ - المعنى
الخلق) و مخترعه على غير مثال سبق أو موجده من العدم المحض (و وارثه) الباقى بعد فنائه (و إله الخلق) و معبوده (و رازقه) بجميل آلائه و جزيل نعمائه (و الشمس و القمر دائبان في مرضاته) هو مأخوذ من قوله سبحانه:
وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَيْنِ و أصل الدئب هو مرور الشيء في العمل على عادة مطّردة أراد ٧ أنّ الشّمس و القمر يدأبان في سيرهما و إنارتهما و تأثيرهما في إزالة الظلمة و في إصلاح النبات و الحيوان على ما فيه رضاؤه سبحانه و يقتضيه حكمته البالغة و يرتضيه تدبيره التام الكامل (يبليان كلّ جديد و يقرّبان كلّ بعيد) نسبة إبلاء الجديد و تقريب البعيد إليهما باعتبار كون حركاتهما من الأسباب المعدّة لحدوث الحوادث في هذا العالم و فيهما تنبيه على وجوب التّجافي عن الدّنيا و الاستعداد للآخرة، و إشارة إلى أنّ ما يتجدّد و يحدث من لذات الدنيا و زخارفها فهو في معرض البلى و الزّوال و أنّ ما يستبعده أهل الغفلة من الموت و الفناء قريب إليه و إن كان بعيدا في نظره (قسّم أرزاقهم) بينهم على وفق ما جرى عليه قلم التقدير و كتبه يد التّدبير في الكتاب المكنون و اللّوح المحفوظ كما قال سبحانه:
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا.
كنايه (و أحصى آثارهم و أعمالهم) و إحصائهما كناية عن العلم بهما كما قال سبحانه:
وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ أى ما قدَّموا من الأَعمال و ما سنّوه بعدهم حسنة كانت أو قبيحة و منه:
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ و قيل آثارهم أى أقدامهم في الأرض و أراد مشيهم إلى العبادة و خطاهم إلى المساجد اقتباس (و عدد أنفاسهم و خائنة أعينهم و ما تخفى صدورهم من الضمير) و هو اقتباس من قوله تعالى: