منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٩ - الفصل الثالث
الامور) أى الامور الموجبة للفظع و الدّواهي الموقعة في الفزع من سكرات الموت و غمرات الفوت و الجذبة المكربة و السوقة المتعبة و الهجرة إلى دار الوحدة و بيت الوحشة و ما يليها من شدايد البرزخ و أهوال القيامة.
(و السّياقة إلى الورد المورود) أى المكان الذي يرده الخلايق و عليه محشرها و منشرها (و كلّ نفس معها سائق و شهيد) اقتباس من الآية في سورة ق و هو قوله:
وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ.
أى تجيء كلّ نفس من المكلّفين يوم الوعيد و معها (سائق) من الملائكة (يسوقها إلى محشرها) أى يحثّها على السّير إليه (و شاهد) منهم أو من الأنبياء و الرّسل و الأئمة على ما سبق في شرح الخطبة الواحدة و السّبعين أو من الأعضاء و الجوارح كما ورد في غير واحد من الآيات و يأتي التصريح به في الكلام المأة و الثّامن و التّسعين إنشاء اللَّه (يشهد عليها بعملها) و بما يعلم من حالها.
الفصل الثالث
(منها في صفة الجنة) و هو قوله (درجات متفاضلات و منازل متفاوتات) كما قال سبحانه:
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ و قال: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ و قال: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ.
و تفاوت الدّرجات و تفاضل المنازل إنّما هو بتفاوت أهل الايمان في مراتب المعرفة و الكمال، فالمؤمنون الكاملون في مراتب العمل و الاخلاص ذوو الدّرجات العلى و النّاقصون فيهما ذوو الدّرجات السّفلى و قد جاء في الخبر أنّ أهل الجنّة ليرون