منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٣ - الخامس
و ان اشتهيت أن تزول النعمة عن محسودك بحسدك و لا تزول عنك بحسد حاسدك، فهذا غاية الغباوة و الحماقة، لأنّ كلّ واحد من الحسّاد يشتهى الاختصاص بهذا الخاصيّة فأىّ ترجيح لك على غيرك؟
فان قلت: سلّمنا هذا كلّه و لكن ما تقول فيما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: قال رسول اللَّه ٦: كاد الفقر أن يكون كفرا و كاد الحسد أن يغلب القدر، فانّ المستفاد من هذه الرّواية أنّ الحسد له تأثير في زوال النعمة.
قلت: هذه لا تكافيء الأدلّة السّابقة، لعدم سلامة سندها و قلّتها بالنسبة إليها، مع إمكان الجمع بينهما بأن يقال بتأثير الحسد في الجملة كالعين الصائبة إلّا أنه لا يوجب زوال النعمة بالمرّة فيمكن أن يزول النعمة التي صارت سببا لحسد الحاسد عن المحسود ثمّ ينتقل المحسود إلى نعمة أخرى أشرف و أجل ممّا زالت منه، لما قد روي في الأخبار من أنّ الرّزق مقسوم، و من قوله ٦ لن تموت نفس حتّى تستكمل رزقها فاتّقوا اللَّه و أجملوا في الطلب فتأمّل.
و أمّا عدم كونه مضرّا بالمحسود في الدّين فواضح مستغن عن البيان.
و أمّا انتفاعه به في الدّين و الدّنيا فظاهر أيضا.
أمّا الدّين فلأنّه مظلوم من جهتك و أنت ظالم له و ميزانه ثقيل و ميزانك خفيف كما مرّ في الأخبار، و أيضا فانّه بصبره و تحمّله على أذاك يفوز فوزا عظيما و يدرك ما أعدّ اللَّه من عظيم الأجر للصّابرين كما يشهد به ما في الوسائل عن الصّدوق باسناده عن معاوية بن وهب عن الصّادق جعفر بن محمّد ٧ قال: اصبر على أعداء النّعم فانّك لن تكافىء من عصى اللَّه فيك بأفضل من أن تطيع اللَّه فيه، و مثله رواية عمّار بن مروان عن أبي الحسن الأوّل ٧ و نحوهما أخبار اخر.
و أمّا انتفاعه به في الدّنيا فهو إنّ أهمّ أغراض الخلق مسائة الأعداء و ألذّ عيشهم أن يكون أعداؤهم معذّبين، و لا عذاب أشد ممّا أنت فيه من ألم الحسد