منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٢ - المقصد الاول
الرّاسخين في العلم إذا وصلوا إلى المتشابهات و إلى ما جهلوا كشف القناع و الغطاء عنها وقفوا عندها و اعترفوا بها إجمالا كما حكى اللَّه عنهم بقوله:
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا.
و لا يتعدّون عن ذلك حتى يقتحموا في المهالك.
فان قلت: من المراد بالرّاسخين في العلم و ما المراد بالغيب المحجوب و ما ذا أراد ٧ بالسّدد المضروبة دون الغيوب؟
قلت: أما الرّاسخون في العلم فهم الثابتون فيه و الضابطون له كأئمة الدّين و أولياء اليقين الحاملين لأسرار النّبوة و أعباء الولاية و بعض خواصّهم المقتبسين من أنوار الهداية و المهتدين بنور الامامة.
و أمّا المراد بالغيب المحجوب فهو ما غاب عن الخلق علمه و خفى مأخذه إما لعدم الاستعداد و القابليّة و قصور الطبيعة عن الادراك كذات اللَّه و صفاته الذّاتية، و إمّا لاقتضاء الحكمة و المصلحة للاخفاء، كعلم السّاعة و ما في الأرحام و نحوهما ممّا حجب اللَّه علمه عن العباد، و من ذلك القبيل الآيات المتشابهة.
و أمّا المراد بالسّدد المضروبة فهي الحجب المانعة من الوصول إلى الغيب، و هي بالنسبة إلى الغيب المحجوب بها على قسمين:
احدهما ما هي قابلة للارتفاع إمّا بالرّياضيات و المجاهدات كما يحصل للبعض فيعرف ضماير بعض العباد و يطلع على بعض المخبيات و يخبر عن بعض المغيبات، و إمّا بتعليم من اللَّه سبحانه كما كان في حق الأنبياء و الأولياء فانّ عمدة معجزاتهم كانت من قبيل معرفتهم بالغيب و إخبارهم من المغيبات، و إليه الاشارة في قوله تعالى:
وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ.
يعني أنّه عالم بكلّ شيء من مبتدءات الامور و عواقبها، و أنّه الذي يفتح باب العلم و يرفع الحجاب عن الغيب لمن يريد من الأنبياء و الأولياء، لأنّه لا يعلم الغيب