منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٩ - الرابع في طايفة من طرايف الكلم و ظرايف الحكم و نوادر الأخبار، و غرائب الآثار
ثمّ يردّ على نفسه فيقول قد ارجعتك فجدّ.
قيل كان ملك يسير و معه نديم له فبيناهما كذلك إذا بكلب بال على قبر فقال الملك: لعلّ هذا قبر رافضيّ يبول عليه الكلب، فقال نديمه: ان كان هذا رافضيّا فالكلب لا بدّ أن يكون سنيّا.
قال الرّشيد للبهلول: أتحبّ أن تكون خليفة؟ قال: لا، و ذلك إنّي رأيت موت ثلاث خلفاء و لم ير الخليفة موت بهلولين.
و في زهر الرّبيع دخل رجل من أهل حمص إلى بلد فرأى فيها منارة فقال لصاحبه: ما أطول قامة من بنا هذه المنارة، فقال له صاحبه: يا أخى هل في الدّنيا من يكون قامته مثل هذه المنارة و إنّما بنوها في الأرض و هي نائمة ثمّ أقاموها.
في زهر الرّبيع رأيت رسالة في المشهد الرّضوي على مشرّفه السّلام سنة ثمان بعد المأة و الألف للامام الجويني من أكابر علماء مذهب الشّافعي ردّ بها على مذهب الحنفية و ذكر فيها أشياء كثيرة من أكاذيب أبي حنيفة و زخارفه و خلافه على ملّة النّبي ٦ و ذكر من جملة الطّعون عليه: أنّ السّلطان محمود بن سبكتكين كان على مذهب أبي حنيفة و كان مولعا بعلم الحديث يقرأ بين يديه و هو يسمع فوجد الأحاديث أكثرها موافقا لمذهب الشّافعي فالتمس من العلماء الكلام في ترجيح أحد المذهبين فوقع الاتفاق على أن يصلّوا بين يديه ركعتين على مذهب الشافعي و ركعتين على مذهب أبي حنيفة لينظر فيه السّلطان و يتفكّر و يختار ما هو أحسن فصلّى القفال المروزي من أصحاب الشّافعي ركعتين على مذهب الشّافعيّ بالأركان و الأذكار و الطّمأنينة و الطّهارة ممّا لم يجوّزه غير الشّافعي، ثمّ أمر القفال أن يصلّي بين يديه ركعتين على ما يجوّزه أبو حنيفة، فقام و ليس جلد كلب مدبوغ و لطخ ربعه بالنجاسة لأنّ أبا حنيفة يجوّز الصّلاة على هذا الحال، و توضّأ بنبيذ التّمر فاجتمع عليه الذّباب و توضّأ معكوسا منكوسا ثمّ استقبل القبلة فأحرم بالصّلاة من غير نيّة و أتى بالتكبير بالفارسيّة ثمّ قرء آية بالفارسيّة