منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٨ - الثاني
و العلم و اختلاف النّاس إليه في الأحكام و تفسير القرآن، و نهاره كلّه أو معظمه مشغول بالصّوم، و ليله كلّه أو معظمه مشغول بالصّلاة، هذا في أيّام سلمه فأمّا أيّام حربه فالسّيف الشّهير و النشّاب الطّرير و ركوب الخيل وقود الجيش و مباشرة الحروب.
و لقد صدق ٧ في قوله إنّه ليمنعني من اللّعب ذكر الموت و لكن الرّجل الشريف النبيل الذي لايستطيع أعداؤه أن يذكروا له عيبا أو يعدوا عليه وصمة لا بدّ أن يحتالوا و يبذلوا جهدهم في تحصيل أمرّ ما و إن ضعف يجعلون عذرا له في دمه و يتوسلون به على أتباعهم في تحسينهم لهم مفارقته و الانحراف عنه، و ما زال المشركون و المنافقون يضعون لرسول اللّه ٦ الموضوعات و ينسبون إليه ما قد برأه اللّه عنه من العيوب و المطاعن في حياته و يعد وفاته إلى زماننا هذا، و ما يزيده اللّه سبحانه إلّا رفعة و علوّا.
فغير منكر أن يعيب عليا ٧ عمرو بن العاص و أمثاله من أعدائه بما إذا تأمّله المتأمّل علم أنّهم باعتمادهم و تعلّقهم به قد اجتهدوا في مدحه و الثناء عليه لأنهم لو وجدوا غيره عيبا لذكروه.
أقول: و لعلّه إلى ذلك ينظر الشاعر في قوله:
|
و اذا أتتك مذمّتي من ناقص |
فهي الشهادة لي بأنّي كامل |
|
و لعمرى انّه لابيان فوق ما أتى به الشارح من البيان في توضيح برائة ساحته ٧ مما قاله ابن العاص في حقّه من الكذب و البهتان إلّا أنّه لو انصف لعلم أنّ كلّ الصّيد في جوف الفراو أنّ أوّل من فتح أمثال ذلك الباب لابن العاص و نظرائه هو عمر بن الخطاب إذ هو أوّل من صدر عنه هذه اللّفظة فحذا ابن العاص حذوه كما سبق ذلك في التذييل الثاني من تذييلات الفصل الثالث من فصول الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقيّة.
و قد اعترف به الشّارح نفسه أيضا ههنا حيث قال: و أمّا ما كان يقوله عمرو بن العاص في عليّ لأهل الشام: إنّ فيه دعابة يروم أن يعيبه بذلك عندهم