منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٢ - المعنى
و هو داخل تحت الشجاعة، و الصّبر الثاني مقاومة النّفس لقوّتها الشهوية و هو فضيلة داخلة تحت العفّة (فانّها قليل في كثير الأيام التي تكون منكم الغفلة و التشاغل عن الموعظة) يعني أنّ الأيام الباقية الّتي يمكن فيها الاستدراك و التدارك قليلة في جنب الأيام الّتي تكون فيها الغفلة و التّشاغل و هي كثيرة بالنسبة إليها.
و لعلّ الاتيان بلفظة تكون دون كانت للاشعار بأنّ غفلتهم ليست مختصّة بما مضى، بل ربما تكون فيما يأتي أيضا، و ذلك لما علم من حالهم أنّهم لا يستغرقون أوقاتهم الآتية بالتدارك و الطاعة فأمر ٧ بالتدارك فيما هو آت إذ ما مضى قد فات فافهم.
(و لا ترخّصوا لأنفسكم فتذهب بكم الرّخص فيها مذاهب الظلمة) أى مسالكها، و الظاهر أنّ المراد بالترخيص للنفوس المسامحة و المساهلة لها، فيكون المقصود بالنّهى المواظبة عليها و مجاهدتها.
روى الكلينيّ باسناده عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه ٧ أنّ النّبيّ ٦ بعث سرية فلمّا رجعوا قال ٧: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر و بقي عليهم الجهاد الأكبر فقيل: يا رسول اللَّه ما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النّفس.
و في الوسايل عن الصّدوق باسناده عن شعيب العقرقوفي عن الصّادق ٧ قال: من ملك نفسه إذا رغب و إذا رهب و إذا اشتهى و إذا غضب و إذا رضى حرّم اللَّه جسده على النّار.
و عن الكلينيّ عن عدّة من أصحابنا عن محمّد بن محمّد بن خالد رفعه قال: قال أبو عبد اللَّه ٧ أقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك فانّ نفسك رهينة بعملك، هذا.
و يحتمل أن يكون المراد به الترخيص في الشبهات المؤدّى إلى الاقتحام في الهلكات فيكون مساقه مساق ما وراه الصّدوق عنه ٧ قال: إنّ أمير المؤمنين ٧ خطب الناس فقال في كلام ذكره: حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك، و المعاصي حمى اللَّه فمن