منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - المعنى
حسبما ستعرف.
(و السعيد من وعظ بغيره) أى السّعيد في الآخرة من لاحظ حال الغير فاتّعظ به بأن ينظر إلى حال الصّالحين و ما لهم و ما أعدّ اللَّه لهم و بشّرهم به في كتابه الكريم من الجنان و الغلمان و الحور العين و الشراب من الكوثر و التّسنيم فيحذو حذوهم و يسلك مسالكهم و يلاحظ مصير المجرمين و مقرّهم و ما هيّأ اللَّه لهم و أنذهم به من الجحيم و ظلّ من يحموم و شراب من الزّقوم و الحميم فيعدل عن جادّتهم و يتنحّى عن قدّتهم.
(و الشّقىّ من انخدع لهواه) و غروره كما قال سبحانه:
وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال أيضا: وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ^ أي الخداع الذي لا حقيقة له و هو المتاع الرّدي الذي يدلّس به على طالبه حتّى يشتريه ثمّ يتبيّن له ردائته و الشّيطان هو المدلّس (و اعلموا أنّ يسير الرّيا سرك) فكيف بكثيره كما مضى تفصيلا في شرح الخطبة الثالثة و العشرين بما لا مزيد عليه (و مجالسة أهل الهوى منساة للايمان و محضرة للشّيطان) أراد بمجالسة أهل الهوى مجالسة أهل المعاصي و قد مضى بعض الأخبار النّاهية عنها في شرح كلامه الثالث عشر.
و أقول هنا: إنّ كون مجالسة أهل المعصية و مخالطتهم موجبة لنسيان الايمان و لحضور الشّيطان واضح، لأنّ الفساق باقبالهم إلى اللّعب و اللّهو و الفسق و الفجور و السيّئآت بما فيهم من دواعي الهوى و الشّهوات يسوّد ألواح خاطرهم و يرين وجه قلوبهم فيغفلون بذلك عن ذكر الحقّ و تذكّر الآخرة و يزيد الغفلة شيئا فشيئا و يشتدّ فيخرج نور الايمان من قلوبهم و يضمحلّ و يمحو و يحضر الشيطان في مجالسهم لاغوائهم و إضلالهم، فمن جالس معهم و خالطهم يكون المجالسة و المخالطة لا محالة مؤثّرة فيه، إذ المرء على دين خليله و قرينه فيقتدى بهم