منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٩ - المعنى
و يوضح ذلك ما رواه في الكافي باسناده عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللَّه ٧ عن قول اللَّه عزّ و جلّ:
هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ.
و قلت: أمّا الأوّل فقد عرفناه، و أمّا الآخر فبيّن لنا تفسيره، فقال: إنه ليس شيء إلّا يبيد أو يتغيّر أو يدخله التغيّر و الزوال أو ينتقل من لون إلى لون و من هيئة إلى هيئة و من صفة إلى صفة و من زيادة إلى نقصان و من نقصان إلى زيادة إلّا ربّ العالمين فانّه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة، هو الأوّل قبل كلّ شيء و هو الآخر على ما لم يزل، و لا يختلف عليه الصفات و الأسماء كما تختلف على غيره مثل الانسان الذي يكون ترابا مرّة، و مرّة لحما و دما و مرّة رفاتا و رميما، و كالبسر الذي يكون مرّة بلحا[١]، و مرّة بسرا، و مرّة تمرا، فتتبدّل عليه الأسماء و الصّفات و اللَّه عزّ و جلّ بخلاف ذلك.
(و لا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال) أراد بذلك تنزيهه عن الكون في المكان لاستلزامه الافتقار الذي هو من صفات الامكان و إذا لم يكن في مكان فلا يجوز عليه الانتقال منه إلى غيره، إذ جواز الانتقال انما هو من شأن ذي المكان بل:
هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ.
و نسبة جميع الأمكنة إليه تعالى على سواء:
وَ هُوَ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ.
و قد مرّ تحقيق ذلك في شرح الفصل الخامس و السّادس من فصول الخطبة الأولى فتذكر.
تشبيه (و لو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال و ضحكت عنه أصداف البحار من
[١] البلح بالتحريك قبل البسر منه.