منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٠ - و منها حديث البساط المعروف
السّحاب و رفعنا إلى الهواء حتّى أتينا إلى جبل شامخ في الهواء و عليه شجرة جافة و تساقط أوراقها فقلنا: ما بال هذه الشجرة قد جفّت و ماتت، قال: سلوها فانها تخبركم فقال الحسن ٧: ما بالك أيّتها الشجرة قد حلّ بك ما نراه منك؟ فما أجابت، فقال لها أمير المؤمنين: بحقّي عليك أيّتها الشجرة أجبهم.
قال سلمان: فو اللَّه لقد سمعناها و هى تقول لبّيك لبّيك يا وصيّ رسول اللَّه و خليفته من بعده حقّا، فقال للحسن: يا با محمّد إنّ أباك أمير المؤمنين يجيئني في كلّ ليلة و يسبّح عندى للّه عزّ و جلّ و يستظلّ بي فاذا فرغ من تسبيحه جائته غمامة بيضاء تفوح منها مسك و عليها كرسيّ فيجلس عليها ثمّ يسير به فلا أراه إلى وقته ذلك، و كان يتعاهدني كلّ ليلة و كنت أعيش من رائحته فقطعني منذ أربعين ليلة لم أعرف له خبرا و الذي تراه منّي ممّا أنكرته من فقده و الغمّ و الحزن فاسأله يا سيدى حتّى يتعاهدني بجلوسه عندي فقد عشت من رائحته في هذا الوقت و بنظرى إليه، قال: فبقينا متعجّبا من ذلك فقام ٧ و مسح يده المباركة عليها قال سلمان: و اللَّه الذي نفسى بيده لقد سمعت لها أنينا و أنا أراه و هي تخضر حتّى أنبتت ورقا و أثمرت بقدرة اللَّه عزّ و جلّ و ببركاته ٧، فأكلنا فكانت أحلى من السّكر، فقلنا: يا أمير المؤمنين هذا عجب فقال ٧ الّذي ترون بعدها أعجب ثمّ عاد ٧ إلى موضعه و قال للرّيح: سيرى بنا، فدخلت الريح تحت السّحابة و رفعنا حتى رأينا الدّنيا بمثل دور الرأس و رأينا في الهواء ملكا رأسه تحت الشمس و رجلاه في قعر البحور و يده في المغرب و الأخرى في المشرق فلما خبرنا به قال: لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله و أنّك وصيّه حقّا لا شكّ فيك و من شكّ فيك فهو كافر.
فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الملك و ما بال يده في المغرب و أخرى في المشرق؟ فقال ٧ أنا أقمته باذن اللَّه ههنا و وكلته بظلمات الليل و ضوء النّهار و لا يزال كذلك إلى يوم القيامة و إنّى أدبّر أمر الدّنيا و أصنع ما أريد باذن اللَّه و أمره و اعمال الخلايق إلىّ و أنا أدفعها إلى اللَّه عزّ و جل.