منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣ - الاول فى تحقيق الصراط و بيانه
استبان حملها قتلها و دفنها، فلمّا فعل ذلك ذهب الشّيطان حتّى لقى أحد إخوتها فأخبره بالذي فعل الرّاهب و أنّه دفنها في مكان كذا.
ثمّ أتى بقيّة إخوتها رجلا رجلا فذكر ذلك له فجعل الرّجل يلقى أخاه فيقول و اللّه لقد أتانى آت فذكر لي شيئا يكبر عليّ ذكره، فذكر بعضهم لبعض حتّى بلغ ذلك ملكهم فصار الملك و النّاس، فاستنزلوه فأقرّ لهم بالّذي فعل فأمر الملك به فصلب، فلمّا رفع على خشبته تمثّل له الشّيطان فقال: أنا الّذي ألقيتك في هذا فهل أنت مطيعي فيما أقول اخلّصك ممّا أنت فيه؟ قال: نعم، قال: اسجد لي سجدة واحدة، فقال: كيف أسجد لك و أنا على هذه الحالة؟ فقال: اكتفي منك بالايماء، فأومى له بالسّجود فكفر باللّه و قتل الرّجل، فهو قوله: كمثل الشّيطان إذ قال للانسان اكفر.
اللّهم إنّا نعوذ بك من خداع إبليس و من شرور الأنفس و من سوء الخاتمة.
تنبيهات ثلاثة متضمنة لتحقيق بعض ما تضمنه هذا الفصل
الاول فى تحقيق الصراط و بيانه
فأقول: إنّ الصّراط ممّا يجب الايمان به و هو من جملة ضروريّات الدّين و هو جسر جهنّم.
قال الصدوق (ره) في محكىّ كلامه عن اعتقاداته: اعتقادنا في الصّراط أنه حقّ و أنه جسر جهنّم و أنّ عليه ممرّ جميع الخلق قال اللّه تعالى:
وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا قال (ره): و الصراط في وجه آخر اسم حجج اللّه فمن عرفهم في الدّنيا و أطاعهم