منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٥ - و أما الكذب الخفى
فمن كذب علىّ متعمّدا فليتبوء مقعده من النّار، فهذا الحديث إمّا صدق أو كذب و على التّقديرين يثبت المطلوب.
و كيف كان فأكثر من ابتلاء بهذا القسم من الكذب العلماء السّوء، و يلحق به ما اعتاده الناس في محاوراتهم من أنّهم يكذبون ثمّ يقولون: اللَّه و رسوله أعلم.
روى في الوسائل من الكافي باسناده عن وهب بن عبد ربّه عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: من قال: اللَّه يعلم فيما لا يعلم اهتزّ لذلك عرشه إعظاما له.
و عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللَّه ٧: إذا قال العبد: علم اللَّه و كان كاذبا قال اللَّه: و ما وجدت أحدا تكذب عليه غيري؟.
و هذا القسم من الكذب أعنى الكذب على اللَّه و رسوله و الأئمّة صلوات اللَّه و سلامه عليهم ممّا ورد في الأخبار أنّه ينقض الوضوء و الصّوم.
أمّا نقضه الصّوم فهو المشهور بين علمائنا الأخيار.
و أمّا نقضه الوضوء فليس بذلك، و حملها الشّيخ قدّس اللَّه روحه على نقضه الفضل و الكمال و الوجه الذي يستحقّ به الثواب، و بعض من قال بإبطاله الصّوم ربّما عمّمه بكونه في الدّنيا و الدّين سواء كان في الأحكام أو في الفتاوى، و سواء أسنده إلى اللَّه و إليهم ٧ أم لا، و سواء كان الإخبار بالقول أم بالكتابة أم الاشارة و التفصيل في كتب الفقه.
و أما الكذب الخفى
فهو أن تخبر عن نفسك أو تخاطب ربّك بما لا حقيقة له و لا أصل أو تقول شيئا و أنت تعمل بخلافه مثل أن تقول: أستغفر اللَّه و أتوب إليه فانّك تظهر التّوبة و أنت غير راجع عن الخطيئة و لا قالع عن المعصية.
و لذلك روى عن ربيع بن خثيم أنّه قال: لا تقل أستغفر اللَّه و أتوب إليه، فانه كذب بل قل أستغفر اللَّه و أسأله التّوبة.
أو تقوم بين يدي ربّك في كلّ يوم و ليلة و تقرء فاتحة الكتاب في صلواتك و أقلّه عشر مرّات و تقول لربّك الحمد و الثّناء لك أيّها المربّي لنا الرّحمن الرّحيم