منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٥ - المعنى
دهراه الاشارة إلى مآل حال معاوية و أمثاله من جبابرة دهره ٧ و الباغين عليه من طلحة و الزّبير و من حذا حذوهما من العتاة، و التنبيه على أنّ اللَّه يقصم ظهرهم و يكسر صولتهم و يسلبهم ملكهم و دولتهم و إن طالت مدّتهم و شوكتهم كما قال تعالى:
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ.
و بالفقرة الثانية أعنى قوله و لم يجبر عظم أحداه تسلّي همّ أصحابه و كأبتهم بالوهن و الضعف و الضّنك و الضّيق الذي أصابهم من المتخلّفين و معاوية و أصحابه و حثّهم على الاتفاق و الايتلاف و تحذيرهم من التّفرق و الاختلاف، إذ في الاجتماع رجاء النّصرة و الاختلاف مظنة المغلوبية.
و يؤيد هذا الاحتمال في الفقرتين و يعاضده التّأمل في ساير فقرات الخطبة على رواية الرّوضة الآتية (و في دون ما استقبلتم من عتب و استدبرتم من خطب معتبر) يحتمل أن يكون المراد بالعتب الذى استقبلوه عتابه ٧ و موجدته عليهم بتشتّت الآراء و تفرّق الأهواء، و هو على رواية العتب بسكون التّاء، و بالخطب الذى استدبروه الامور المعظمة و الملاحم التي وقعت بعد رسول اللَّه ٦ يوم السّقيفة و يوم الشورى و يوم الدّار و أن يكون المراد بالعتب الشدائد و الكرايه التي أصابتهم من المتخلّفين و هو على رواية العتب بفتح التّاء و بالخطب الأهوال التي كانوا يرونها من المشركين في بدء الاسلام حيث كانوا قليلين و كان المشركون كثيرين فأيّدهم اللَّه بنصره بالتأليف بين قلوب المؤمنين و أظهرهم على الكافرين.
(و) كيف كان فهو ٧ يقول: إنّ فيما استقبلتم و استدبرتم من الامور المفيدة للاتّعاظ و الاعتبار لعبرة لأولي الفهم و العقل و الذكاء، و موعظة لذوي الأبصار و الأسماع، و إنّما يتذكر اولو الألباب، و يعتبر السّميع البصير المميّز للقشر من اللّباب، لأنّهم