منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٧ - بيان
و ثمارها الخوف، و دثارها السّيف، و مزّقتم كلّ ممزّق، و قد أعمت عيون أهلها، و أظلمت عليها أيّامها، قد قطعوا أرحامهم، و سفكوا دمائهم، و دفنوا في التّراب الموؤدة بينهم من أولادهم، يجتاز دونهم طبيب العيش و رفاهية خفوض الدّنيا، لا يرجون من اللَّه ثوابا، و لا يخافون و اللَّه منه عقابا.
حيّهم أعمى نجس، و ميّتهم في النّار مبلس، فجاءهم ٦ بنسخة ما في الصحف الأولى و تصديق الذي بين يديه و تفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم اخبركم عنه أنّ فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيامة و حكم ما بينكم و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم.
و رواه عليّ بن إبراهيم القمي أيضا في ديباجة تفسيره نحوه و لقلّة موارد الاختلاف لم نطل بروايتها.
بيان
قال في النهاية: إنّا امّة اميّة لا نكتب و لا نحسب أراد أنّهم على أصل ولادة امّهم لميتعلّموا الكتاب و الحساب فهم على جبلّتهم الأولى، و قيل: الأمّي الذي لا يكتب و منه الحديث بعثت إلى أمّة أميّة قيل للعرب: أميّون لأنّ الكتابة كانت فيهم عزيزة أو عديمة انتهى.
قال بعض شراح الحديث و لعلّ المراد هنا من لا يعرف الكتابة و الخط و العلم و المعارف و ضمن معنى ما يعدي كالنّوم و الغفلة، و قوله: و اعتراض من الفتنة يحتمل أن يكون عروضها و انتشارها في الآفاق، قوله: و انتقاض عن المبرم المبرم المحكم و قد أشار به إلى ما كان الخلق على من استحكام أمورهم بمتابعة الأنبياء و أراد بانتقاضه فساده.
و المكفهرّ من الوجوه من اكفهرّ على وزن اقشعرّ القليل اللّحم العليظ الذي لا يستحيي و المتعبّس، قوله: مزّقتم كلّ ممزّق التفات من الغيبة إلى الخطاب و الممزّق مصدر بمعنى التمزيق و هو التفريق و التّقطيع، و المراد به تفرّقهم في