منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - المعنى
و الغارة و السّرقة و نحوها على ما جرت عليه عادة العرب و كانت دابا لهم (و شعارها الخوف و دثارها السّيف) الشّعار ما يلي شعر الجسد من الثّياب و الدّثار ما فوق الشّعار من الأثواب و مناسبة الخوف بالشّعار و السّيف بالدّثار غير خفيّة على ذوي الأنظار.
ثمّ إنّه بعد ما مهّد المقدّمة الشريفة و فرغ من بيان حالة العرب في أيّام الفترة شرع في الموعظة و النّصيحة بقوله: (فاعتبروا عباد اللَّه) بما كانت عليه الاخوان و الآباء و الأقران و الأقرباء (و اذكروا تيك) الأعمال القبيحة و الأحوال الذميمة (التي آبائكم و اخوانكم بها مرتهنون) و محبوسون و عليها محاسبون و مأخوذون.
ثمّ اشار ٧ إلى تقارب الأزمان و تشابه الأحوال بين الماضين و الغابرين بقوله: (و لعمري ما تقادمت بكم و لا بهم العهود) حتّى تغفلوا (و لا خلت فيما بينكم و بينهم الأحقاب و القرون) حتّى تذهلوا (و ما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد) حتّى تنسوا و لا تعتبروا فلكم اليوم بالقوم اعتبار و فيما جرت عليهم تبصرة و تذكار.
(و اللَّه ما أسمعهم الرّسول شيئا إلّا و ها أناذا مسمعكموه) فليس لكم علىّ حجّة بعدم الابلاغ و الاسماع (و ما إسماعكم اليوم بدون إسماعهم بالأمس) فليس لكم معذرة بالوقر في الآذان و الأسماع (و لاشقت لهم الأبصار) المبصرة (و لا جعلت لهم الأفئدة) المتدبّرة (في ذلك الأوان إلّا و قد أعطيتم مثلها في هذا الزّمان) فلا يمكن لكم أن تقولوا إنّا كنّا في عمى من هذا و كنّا به جاهلين، و لا أن تعتذروا بأنّه لم يجعل لنا أفئدة و كنّا منه غافلين.
(و واللَّه ما بصّرتم بعدهم شيئاً جهلوه) بل علّموا ما علّمتم (و لا اصفيتم) و اوثرتم (به و حرموه) بل منحوا ما بذلتم فلم يبق بينكم و بينهم فرق في شيء من الحالات و كنتم مثلهم في جميع الجهات فإذا انتفى الفارق فما بالكم لا تسمعون و لا تبصرون