منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨١ - الاول في ذكر نسب عمرو بن العاص
مهاجرة إلى المدينة فروّعوها و قرعوا هودجها بكعوب الرّماح حتى اجهضت جنينا ميتا من أبي العاص بن الرّبيع بعلها، فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه نازل منه و شقّ عليه مشقّة شديدة و لعنهم، رواه الشّارح المعتزلي عن الواقدي.
و روي عنه و عن غيره من أهل الحديث أنّ عمرو بن العاص هجا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هجا كثيرا كان تعلمه صبيان مكة فينشدونه و يصيحون رسول اللّه ٦ إذا مرّ بهم رافعين أصواتهم بذلك الهجاء فقال رسول اللّه ٦ و هو يصلّي بالحجر: اللهمّ إنّ عمرو بن العاص هجانى و لست بشاعر فالعنه بعدد ما هجاني.
قال: و روى أهل الحديث أنّ النّضر بن الحارث و عقبة بن أبي معيط و عمرو بن العاص عمدوا إلى سلا[١] جمل فرفعوه بينهم و وضعوا على رأس رسول اللّه ٦ و هو ساجد بفناء الكعبة فسال عليه فصبر و لم يرفع رأسه و بكى في سجوده و دعا عليهم فجاءت ابنته فاطمة ٣ و هي باكية فاحتضنت ذلك السلا فرفعته عنه فألقته و قامت على رأسه تبكى فرفع رأسه ٦ قال: اللهم عليك بقريش قالها ثلاثا، ثمّ قال صلى اللّه عليه و آله رافعا صوته: إنّي مظلوم فانتصر، قالها ثلاثا، ثمّ قال فدخل منزله و ذلك بعد وفات عمّه أبي طالب بشهرين.
قال: و لشدّة عداوة عمرو بن العاص رسول اللّه ٦ أرسله أهل مكّة إلى النّجاشي ليزهده في الدّين و ليطرد عن بلاده مهاجرة حبشة و ليقتل جعفر بن أبي طالب عنده إن أمكنه قتله، فكان منه في أمر جعفر هناك ما هو مذكور مشهور في السّير.
فاما النابغة فقد ذكر الزمخشري في الكتاب ربيع الأبرار قال: كانت النّابغة أمّ عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت فاشتراها عبد اللّه بن جذعان التّيمي بمكة فكانت بغيّا، ثمّ اعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب و اميّة بن خلف الجهمي و هشام بن المغيرة المخزومي و أبو سفيان بن الحرب و العاص بن وائل السهمى في طهر واحد فولدت عمرا فادّعاه كلّهم فحكمت امّه فيه فقالت: هو من العاص.
[١] السلا المشيمة لغة