منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - و أما الكذب الخفى
قربى، و لابعدّنه من و صلي أيؤمّل غيري في الشّدايد و الشّدايد بيدي، و يرجو غيري و يقرع بالكفر باب غيري و بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلقة و بابي مفتوح لمن دعاني، فمن ذا الّذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها، و من ذا الّذي رجاني لعظيمة فقطعت رجائه منّي، جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، و ملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي، و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي، فلم يثقوا بقولي ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد إذني، فمالي أراه لاهيا عنّي أعطيته بجودي ما لا يسألني ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه و سأل غيري، أ فيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثمّ اسأل فلا أجيب سائلي أ بخيل أنا فيبخلني عبدي، أو ليس الجود و الكرم لي؟ أو ليس العفو و الرحمة بيدى؟ أو ليس أنا محلّ الآمال فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري؟ فلو أنّ أهل سماواتي و أهل أرضي أمّلوا جميعا ثمّ اعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثقال ذرّة، و كيف ينقص ملك أنا قيّمه؟ فيا بؤسا للقانطين من رحمتي، و يا بؤسا لمن عصاني و لم يراقبني هذا.
و بقي الكلام في الكذب الشرعي و أعنى ما هو سايغ في الشرع المطّهر و تحقيقه يحتاج إلى تمهيد مقدّمة و هي:
إنا قد حقّقنا في الأصول أنّ الأحكام الشّرعية تابعة للمصالح و المفاسد الواقعيّة و بيّنا هناك أنّ حكم الشّارع المقدّس بوجوب شيء أو حرمته من جهة أنه أدرك فيه حسنا ملزما واقعيا فحكم بوجوبه، أو قبحا ملزما واقعيّا فحكم بحرمته، خلافا للأشاعرة القائلين بأنّ الحسن و القبح إنّما هو تابع للأمر و النّهى و بأنّ الصّلاة مثلا إنّما هي حسنة لتعلّق الأمر بها و الكذب قبيح لتعلّق النّهى عليه، و أنّه لو نهى الشارع عن الأولى و أمر بالثّاني لكان الأولى قبيحة و الثّاني حسنا، و قد حقّقنا بطلان هذا المذهب و فساد هذا القول في الأصول بما لا مزيد عليه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ حرمة الكذب إنّما هي من أجل ما فيه من المفسدة الواقعيّة، كالضّرر على المخاطب أو غيره أو نحو ذلك ممّا قدّمنا، و أقلّ