منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٨ - المقام الاول
يدك من الحجر المسكن باليد في الهواء، و معنى هذا الايجاب و الميل من القوّة المحرّكة أنه لو لا هناك اتفاق مانع أو دافع من خارج لوقعت الحركة ضرورة إذ لم يبق من جانب الفاعل شيء منتظر فقوله ٧: و قضى، إشارة إلى هذا الاقتضاء و الايجاب الذي ذكرنا أنه لا بدّ من تحقّقه قبل الفعل قبليّة بالذّات لا بالزّمان إلّا أن يدفعه دافع من خارج، و ليس المراد منه القضاء الأزلي لأنه نفس العلم، و مرتبة العلم قبل المشيّة و الارادة و التقدير.
و سادسها نفس الايجاد و هو أيضا متقدّم على وجود الشيء المقدّر في الخارج و لهذا يعدّه أهل العلم و التحقيق من المراتب السّابقة على الوجود الممكن في الخارج فيقال أوجب فوجب. فأوجد فوجد.
فان قلت: أليس الايجاد و الوجود و كذا الايجاب و الوجوب متضايفين و المتضايفان معان في الوجود؟
قلت: المتضايفان و إن كانا من حيث مفهوميهما الاضافيّين و من حيث اتّصاف الذاتين بهما معا كما ذكرت، لكنّ المراد ههنا ليس حال المفهومين، فانّ كلّا من الموجد بالفعل أو المقتضى أو المحرّك قد يراد به المعنى الاضافي و المفهوم النّسبي و حكمه كما ذكرت من كون تحقّقه مع تحقّق ما اضيف إليه من حيث إنه اضيف إليه، و قد يراد به كون الشيء بحيث يكون وجوده مستتبعا لوجود شيء آخر و هذا الكون لا محالة متقدّم على كون شيء آخر هو تابعه و مقتضاه الموجود بسبب هذا الاقتضاء أو الايجاد.
كما في تحريك اليد بحركتها للمفتاح، تقول: تحرّك اليد فتحرّك المفتاح فانّ الفاء يدلّ على الترتيب و إن كانا معا في الزّمان و ربما يتقدّم المقتضي على المقتضي زمانا في عالم الاتفاقات إذا كان هناك مانع من خارج كما في المثال الذي ذكرناه و كما في اقتضاء الشمس لاضائة ما يحاذيها من وجه الأرض فحال بينهما حائل، فعدم استضاءة ذلك الموضع ليس لأجل فتور أو نقصان في جانب المقتضي، لأنّ حاله في الاقتضاء و الاضائة لم يتغيّر عما كان، و إنّما التخلّف في الاستضائة