منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - المعنى
و إضافة العايدة إليه من باب إضافة الموصوف إلى صفته لا بالعكس كما هو لازم ما فسّره البحراني، و المراد أنّه سبحانه منّان على العباد بصلاته و عطوفاته الزائدة أو المزيد و قسمه المقدرة.
استعاره (عياله الخلق ضمن أرزاقهم و قدّر أقواتهم) لما كان عيال الرّجل عبارة عمن يمونه و ينفق عليه و يصلح حاله استعار لفظه للخلايق بالنّسبة إلى ربّهم لخلقه لهم و تربيته في حقّهم و إصلاحه حالهم في المعاش و المعاد.
قال البحراني: و استعار لفظ الضّمان لما وجب في الحكمة الالهيّة من وجود ما لا بدّ منه في تدبير إصلاح حالهم من الأقوات و الأرزاق و تقدير أقواتهم إعطاء كلّ ما كتب له في اللّوح المحفوظ من زائد و ناقص، انتهى، و هذا هو المشار إليه بقوله سبحانه:
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا.
و اعلم أنّ الرزق في اللّغة هو العطاء و يطلق على النصيب المعطى، و أمّا في العرف فقالت الأشاعرة هو مطلق ما ينتفع به حيّ مباحا كان أو حراما بالتغذّي أو بغيره، و ذهب أصحابنا كالمعتزلة إلى أنه ما صحّ انتفاع الحيوان به و ليس لأحد منعه منه فلا يكون الحرام رزقا، لأنّ اللَّه سبحانه منع من الانتفاع به و أمر بالزّجر عنه و لا بأس بذكر أدلّة الظرفين ليتّضح الحقّ من البين.
فأقول: استدلّ الأشاعرة بما رووه عن صفوان بن اميّة قال: كنّا عند رسول اللَّه ٦ إذ جاء عمر بن قرّة فقال: يا رسول اللَّه إنّ اللَّه كتب علىّ الشّقوة فلا أراني أرزق إلّا من دفّي[١] بكفّي فأذن لي في الغناء، فقال ٦ لا آذن لك و لا كرامة و لا نعمة كذبت أى عدوّ اللَّه و اللَّه لقد رزقك اللَّه حلالا طيبا، فاخترت ما حرّم اللَّه عليك مكان ما أحلّ اللَّه لك من حلاله، و بقوله تعالى:
[١] الدف آلة اللهو.