منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩١ - المعنى
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ بخلافه[١] و دلالة الآيات الواردة في مقام الامتنان عليه بل المنفيّ عنه هو الامتنان المتصوّر في الخلايق.
بيان ذلك أنّ الامتنان من المنعم على المنعم عليه تارة يكون لارادة مكافاة الأنعام و طلب العوض من الثّواب الآجل و الثناء العاجل، و بعبارة أخرى لتوقّع منفعة عايدة على المنعم بانعامه، و أخرى إرادة تذكّر المنعم عليه للنّعمة و استعداده بذلك لقبول نعمة اخرى و تحصيل منفعة ثانية من دون أن يكون للمنعم فيه تحصيل فايدة و اكتساب منفعة لنفسه أصلا.
فالامتنان على الوجه الأوّل هو القبيح و إليه يعود منّة الخلايق، و أمّا الثاني فلا قبح فيه أصلا بل هو حسن يشهد به الوجدان فلا غبار على جوازه على اللَّه سبحانه و على ما حقّقته فمعنى قوله ٧: يا من لا يكدّر عطاياه بالامتنان: أنّ امتنانه لا يوجب التكدّر كما يوجبه امتنان غيره إذ غرضه تعالى منه ليس إلّا محض التّفضل و التّطول و إيصال نعمة أخرى إلى الممتنّ عليه، و غرض غيره منه تحصيل منفعة لنفسه فمنّته يكشف عن عدم خلوص إحسانه و كونه مشوبا بالاغراض النّفسانية، و على ذلك فالمنفىّ في كلام الامام ٧ هو التكدير لا أصل الامتنان و إلّا امتنع الجمع بينه و بين الادلّة الدالّة على الامتنان و يكون مناقضا صريحا لها، فافهم و اغتنم، و اللَّه العالم.
و قوله (و عوائد المزيد و القسم) قال البحرانيّ: أى معتادهما، و هو سهو إذ العوائد جمع العايدة لا العادة حتّى يكون بمعنى المعتاد، و العائدة كما في القاموس المعروف و الصّلة و العطف و المنفعة، و المزيد مصدر إما بمعنى الفاعل أو المفعول
[١] متعلق بقوله: نصّ.