منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - الثاني في الآيات و الأخبار الواردة فيه
المقام الاول فى حده
و قد عرّف بأنه انبعاث القوّة الشهوية إلى تمنّي مال الغير و حاله التي هو عليها و زوالها عن ذلك الغير، و هو مستلزم لحركة القوّة الغضبيّة و عرّفه الغزالي في احياء العلوم بأنّه كراهة النّعمة و حبّ زوالها من المنعم عليه، و يقابله الغبطة و هو أن لا تحبّ زوال النعمة و لا تكره وجودها و دوامها و لكن تشتهى لنفسك مثلها، و الثاني أعمّ من الأول لشموله ما لو أحبّ زوال النّعمة عن المنعم عليه و إن كان لا يتمنّاها لنفسه، و هو ناش عن غاية خبث الطّينة و سوء السّريرة و أشدّ مما لو أحبّ زوالها عنه و انتقالها إليه فالحدّ الثّاني أولى
الثاني في الآيات و الأخبار الواردة فيه
فأقول قال سبحانه: وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ.
فقد أمر نبيّه ٦ بالاستعاذة من شرّ الحاسد بعد أن أمره بالاستعاذة من شرّ السّاحر فأنزله منزلته، و قال في معرض التوبيخ:
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ و قال: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها.
فانّ مسائتهم من إصابة الحسنة و فرحهم باصابة السّيّئة دليل على حسدهم و قال:
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ.
و في الكافي عن داود الرّقي قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: اتّقوا اللّه و لا يحسد بعضكم بعضا إنّ عيسى بن مريم ٧ كان من شرايعه السيح في البلاد فخرج في بعض سيحه و معه رجل من أصحابه قصير و كان كثير اللّزوم لعيسى ٧ فلما انتهى عيسى إلى البحر قال: بسم اللّه، بصحّة يقين منه فمشى على ظهر الماء، فقال الرّجل القصير حين نظر إلى عيسى ٧ جازه: بسم اللّه بصحّة يقين منه