منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٨ - و ينبغي تذييل المقام بأمرين مهمين أحدهما فى عصمة الملائكة
إلى الزّنا و هو ذا نحن نطلب الزّنا فليس نعطى إلّا بالشّرك.
فقال ٧: فائتمرا بينهما فغلبتهما الشّهوة التي جعلت فيهما، فقالا لها نجيبك إلى ما سألت، فقالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر فانّه قربان لكما و به تصلان إلى ما تريدان، فائتمرا بينهما فقالا: هذه ثلاث خصال ممّا نهينا ربّنا عنها: الشرك و الزّنا، و شرب الخمر، و إنّما ندخل في شرب الخمر و الشّرك حتّى نصل إلى الزّنا، فائتمرا بينهما فقالا: ما أعظم البليّة بك قد أجبناك الى ما سألت، قالت:
فدونكما فاشربا من هذا الخمر، و اعبدا هذا الصّنم، و اسجدا له، فشربا الخمر و عبدا الصّنم ثمّ راوداها عن نفسها.
فلمّا تهيّأت لهما و تهيّآ لها دخل عليها سائل يسأل هذه، فلمّا رآهما و رأياه ذعرا[١] منه، فقال لهما: إنكما لامرء آن ذعران، فدخلتما بهذه المرأة المعطّرة الحسناء إنكما لرجلا سوء، و خرج عنهما، فقالت لهما: و إلهى ما تصلان الآن إلىّ و قد اطلع هذا الرجل على حالكما و عرف مكانكما، و يخرج الآن و يخبر بخبر كما و لكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما و يفضحني ثمّ دونكما فاقضيا حاجتكما و أنتما مطمئنّان آمنان.
قال ٧: فقاما إلى الرّجل فأدركاه فقتلاه ثمّ رجعا إليها فلم يرياها و بدت لهما سوآتهما و نزع عنهما رياشهما و اسقطا[٢] في أيديهما، فأوحى اللَّه إليهما أن اهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من النّهار فعصيتماني بأربع من معاصي كلّها قد نهيتكما عنها و تقدّمت إليكما فيها فلم تراقباني و لم تستحييا منى، و قد كنتما أشدّ من نقم على أهل الأرض بالمعاصي و استجرّ أسفى و غضبي عليهم لما جعلت فيكما من طبع خلقي و عصمتي إيّاكما من المعاصي فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما.
اختارا عذاب الدّنيا أو عذاب الآخرة، فقال أحدهما لصاحبه: نتمتّع من
[١] ذعرا أى خافا منه
[٢] سقط فى يده و اسقط مضمومتين ظلّ و أخطا أو ندم و تحيّر، ق