منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١ - الثالث فى تحقيق معنى الرجاء و الخوف على فى ما شرح البحرانى اخذا من احياء العلوم لابى حامد الغزالى بتغيير و تصرف يسير
المقتّلين[١] و لا يندمل شيء من جراحاته، إلّا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم فان بقى هذا المؤمن على طاعة اللّه و ذكره و الصّلاة على محمّد و آله بقى إبليس على تلك الجراحات، فان زال العبد عن ذلك و انهمك في مخالفة اللّه عزّ و جلّ و معاصيه اندملت جراحات إبليس ثمّ قوى على ذلك العبد حتّى يلجمه و يسرج على ظهره و يركبه ثمّ ينزل عنه و يركب ظهره شيطانا من شياطينه و يقول لأصحابه أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا ذلّ و انقاد لنا الآن حتّى صار يركبه هذا ثمّ قال رسول اللّه ٦ فان أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه و ألم جراحاته فداوموا على طاعة اللّه و ذكره و الصّلاة على محمّد و آله، و إن زلتم عن ذلك كنتم اسراء إبليس فيركب أقفيتكم[٢] بعض مردته هذا، و اللّه المستعان و به الاعتصام في النّجاة من مكايد الشّيطان.
الثالث فى تحقيق معنى الرجاء و الخوف على فى ما شرح البحرانى اخذا من احياء العلوم لابى حامد الغزالى بتغيير و تصرف يسير
فاعلم أنّ الرّجاء من جملة مقامات السالكين و حالات الطالبين، و هو ارتياح النّفس لانتظار ما هو محبوب عندها فهو حالة لها تصدر عن علم و تقتضي عملا بيان ذلك أنّ ما يتصوّره النّفس من محبوب أو مكروه فامّا أن يكون موجودا في الماضي أو في الحال أو يوجد في الاستقبال، و الأوّل يسمّى ذكرا و تذكيرا، و الثّاني يسمّى وجدا لأنّها حالة تجدها من نفسك، و الثّالث و هو أن يغلب على ظنّك وجود شيء في الاستقبال لنفسك به تعلق يسمّى ذلك انتظارا
[١] المقتلين من باب الافعال اى المعرضين للقتل أو التفعيل لبيان كثرة مقتولهم قال الجوهرى اقتلت فلانا عرضته للقتل و قتلوا تقتيلا شد للكثرة( بحار)
[٢] جمع قفا( منه).