منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٤ - و ثانيهما الكذب على الله و رسوله و الأئمة
و محصّله أن يخبر عن نفسه أو عن الغير كائنا ما كان بخبر مخالف للواقع، و أكثر الأخبار الواردة فيه محمول على هذا القسم و يزيد شناعته بأن يكذب ثمّ يروّج كذبه بالحلف باللّه، و هو الّذي بارز اللَّه بالمحاربة و يمينه هذه تذر الدّيار بلاقع من أهلها و تثقل الرّحم و توجب انقطاع النّسل و تدخل النّار و تبعث غضب الجبّار كما ورد في غير واحد من الأخبار، و قد عقد في الوسائل بابا عليها.
و ثانيهما الكذب على اللَّه و رسوله و الأئمّة
قال تعالى:
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ.
و من هذا القسم الأخبار الموضوعة و الأحاديث المجعولة في زمن النبيّ ٦ و بعده في زمن بني اميّة و بني العبّاس لعنهم اللَّه.
قال أمير المؤمنين ٧ في رواية الكافي الطّويلة: و قد كذب على رسول اللَّه ٦ في عهده حتّى قام خطيبا فقال: أيّها النّاس قد كثرت علىّ الكذّابة فمن كذب علىّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من نار، هذا.
و أوّل من فتح باب هذا الكذب بعد النبيّ هم المتخلّفون الثلاثة حيث إنّهم قالوا إنّ النبيّ مات و لم يوص في الخلافة بشيء فاغتصبوا بذلك الخلافة و رووا حديثا مجعولا من النبيّ ٦ فنهبوا حقّ فاطمة سلام اللَّه عليها و غصبوا فدك و لحقهم التابعون و حذوا حذوهم.
و من عجيب ما روى أنّ علم الهدى (قده) وقع بينه و بين علماء العامّة مناظرة فانجرّ الكلام إلى الأخبار التي وضعوها في فضايل مشايخهم قال (ره): إنّ هذه الأخبار كلّها موضوعة فقالوا من يقدر أن يكذب على رسول اللَّه ٦؟ فقال لهم:
قد ورد في الرواية عنه أنه ٦ قال في حياته: ستكثر علىّ الكذّابة بعد موتى