منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٠ - الثاني
عثراته؟ و أيّ شيء رأى منه حتّى اغترّ به؟ و أىّ داع له إلى تأويل كلامه؟ فانّ لفظة الدّعابة في كلام ابن العاص و ابن الخطاب واحدة فلم يبقيها في حقّ ابن العاص على ظاهرها و يجريها على أقبح وجها و يأوّلها في حق ابن الخطاب و يخرّجها على أحسن وجهها مع أنّ الشمس لا يستر بالحجاب و الحقّ لايخفى على أولى الألباب.
و أهل المعرفة يعرف أنّ كلّ ما يتوجّه في هذا الباب على ابن العاص يتوجّه على ابن الخطاب بل و زيادة إذ هو أوّل من صدر عنه هذا التشنيع و أوّل من اتّهمه ٧ بهذا الأمر الفظيع.
ثمّ أقول: كيف خفي عن الشارح النتاقض في كلام عمر مع وضوحه حيث إنّه صدق ابن عبّاس أوّلا في كون أمير المؤمنين ٧ أهلا للخلافة إلّا أنّه استدرك بقوله: و لكنه فيه دعابة فجعل الدعابة مانعة له عنها موجبة لسقوطه عن أهليّتها و ذلك يناقض صريحا قوله في آخر الرّواية لئن وليها ليحملنّهم على المحجّة البيضاء و بعبارة أخرى إن كانت الدّعابة التي نسبها إليه ٧ أمرا خارجا عن حدّ الاعتدال مخالفا للشريعة الغراء كيف يمكن معها حمل الناس على المحجّة البيضاء و على الكتاب و السنّة و الطريقة المستقيمة و إن لم يكن أمرا منافيا لحملهم على ما ذكر فأيّ مانعية له عن استحقاق الخلافة و الولاية.
و أمّا ما اعتذر به الشارح من أنّ عمر إنّما قال ذلك بمقتضى شدّة غلظته و خشونة جبلته ظانا أنّ الخلافة لا تصلح إلا للشديد الشكيمة العظيم الوعورة.
ففيه أنّ الشدّة و الغلظة لو كانت شرطا للخلافة كما ظنه عمر لوجب أن يكون شرطا للنّبوة بطريق أولى مع أنّه سبحانه قال:
وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ و مدح نبيَّه ٦ بقوله: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
فاللّازم لعمر الّذي جعلوه خليفتهم أن يكون سيره و سلوكه على طبق الكتاب