منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٢ - المعنى
فأحرقه لئلّا ينزل به إلى الأرض فيلقيه إلى الناس فيخلط على النّبيّ ٦ أمره و يرتاب الناس بخبره، و هذا هو السّبب في انقضاض الشّهب، فهذا هو المراد من قوله تعالى و جعلناها رجوما للشّياطين.
و من الناس من طعن في هذا من وجوه:
أحدها أنّ انقضاض الكواكب مذكورة في كتب قدماء الفلاسفة قالوا: إنّ الأرض إذا سخّنت بالشّمس ارتفع منها بخار يابس فاذا بلغ النار التي دون الفلك احترق بها فتلك الشعلة هي الشّهاب.
و ثانيها أنّ هؤلاء الجنّ كيف يجوز أن يشاهدوا واحدا و ألفا من جنسهم يسترقون السّمع فيحرقون ثمّ إنهم مع ذلك يعودون لمثل صفتهم فانّ العاقل إذا رأى الهلاك في شيء مرّة و مرارا امتنع أن يعود إليه من غير فائدة.
و ثالثها أنه يقال: في ثخن السّماء مسيرة خمسمائة عام فهؤلاء الجنّ إن نفذوا في جرم السّماء و خرقوا له فهذا باطل لأنّه تعالى نفى أن يكون فيها فطور على ما قال: فارجع البصر هل ترى من فطور، و إن كانوا لا ينفذون في جرم السّماء فكيف يمكنهم أن يسمعوا أسرار الملائكة من ذلك البعد العظيم فلم لا يسمعون كلام الملائكة حالكونهم في الأرض.
و رابعها أنّ الملائكة إنما اطلعوا على الأحوال المستقبلة إما لأنّهم طالعوها من اللّوح المحفوظ، أو لأنّهم يتلقّونها من وحى اللَّه تعالى إليهم، و على التّقديرين فلم لا يمسكوا عن ذكرها حتّى لا يتمكنّ الجنّ عن الوقوف عليها.
و خامسها أنّ الشّياطين مخلوقون من النّار و النار لا تحرق النّار بل تقويها فكيف يحتمل أن يقال: الشّيطان زجر من استراق السّمع بهذه الشهب.
و سادسها أنه إن كان هذا القذف لأجل النّبوّة فلم دام بعد وفات الرّسول ٦.
و سابعها أنّ هذه الرّجوم إنما تحدث بالقرب من الأرض بدليل أنّا نشاهد حركاتها بالغة و لو كانت قريبة من الفلك لما شاهدنا حركاتها كما لم نشاهد حركات