منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٢ - فمنها ما في المجلد التاسع من البحار
قال سلمان: فعبرنا ذلك البحر فدفعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار و الأثمار و الأطيار و الأنهار، و إذا شجرة عظيمة بلا صدع و لا زهر فهزّها صلوات اللَّه عليه بقضيب كان في يده فانشقّت و خرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعا و عرضها أربعون ذراعا و خلفها قلوص فقال صلوات اللَّه عليه: ادن منها و اشرب من لبنها.
قال سلمان: فدنوت منها و شربت حتى رويت و كان لبنها أعذب من الشهد و ألين من الزّبد و قد اكتفيت قال صلوات اللَّه عليه: هذا حسن يا سلمان، فقلت:
مولاى حسن؛ فقال: صلوات اللَّه عليه تريد أن اريك ما هو أحسن منه؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
قال سلمان: فنادى مولاى أمير المؤمنين اخرجي يا حسناء قال: فخرجت ناقة طولها عشرون و مائة ذراع و عرضها ستّون ذراعا و رأسها من الياقوت الأحمر و صدرها من العنبر الأشهب و قوائمها من الزبرجد الأخضر و زمامها من الياقوت الأصفر و جنبها الأيمن من الذّهب و جنبها الأيسر من الفضّة و عرفها من اللّؤلؤ الرطب فقال صلوات اللَّه عليه يا سلمان اشرب من لبنها.
قال سلمان: فالتقمت الضّرع فاذا هي تحلب عسلا صافيا مخلصا، فقلت يا سيّدي هذه لمن؟ قال ٧: لك و لك و لساير الشيعة من أوليائي، ثمّ قال ارجعي إلى الصّخرة و رجعت من الوقت و ساربي في تلك الجزيرة حتّى ورد بي إلى شجرة عظيمة عليها طعام يفوح منه رايحة المسك فاذا بطاير في صورة النسر العظيم.
قال سلمان رضي اللَّه عنه: فوثب ذلك الطّاير فسلّم عليه صلوات اللَّه عليه و رجع إلى موضعه فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة؟ فقال ٧: هذه منصوبة في هذا المكان للشيعة من موالىّ إلى يوم القيامة فقلت: ما هذا الطّاير؟ قال صلوات اللَّه عليه: ملك موكّل بها إلى يوم القيامة فقلت: وحده يا سيّدي، فقال ٧:
يجتاز به الخضر ٧ في كلّ يوم مرّة.
ثمّ قبض ٧ على يدي و سار إلى بحرثان فعبرنا و إذا جزيرة عظيمة فيها