منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - المعنى
فلزّ اللّجين و العقيان و نثارة الدّر و حصيد المرجان ما أثّر ذلك في جوده) أشار ٧ بذلك إلى سعة جوده سبحانه و عموم كرمه و كمال قدرته و عدم تناهي مقدوراته، و لا يخفى ما فيه من فخامة اللفظ مع عظم المعنى، حيث إنه ٧ شبّه المعادن بحيوان يتنفّس فيخرج من جوفه الهواء، و كذلك المعادن يخرج من بطونها الفلزات، ثمّ شبّه الأصداف بانسان يضحك و أثبت لها الضّحك بملاحظة أنّ الصّدف أوّل ما ينشقّ و ينفتح و يبدو منه اللؤلؤ يشبه بفم الانسان الضاحك و اللؤلؤ فيه يشبه بالاسنان و اللّحمة فيه تشبه اللّسان في رقّة طرفه و لطافته.
و لما ذكر ما يخرج من المعادن و الأصداف مجملا، فصّل بقوله: من فلزّ اللّجين و العقيان، و هو تفسير لما يخرج من معادن الجبال و إنما خصّهما بالذكر مع عدم الاختصاص لأنّهما أعظم ما يتنافس فيه المتنافسون و يغتنمه أبناء الزمان، و لا عبرة بالنحاس و الرّصاص و نحوهما في جنبهما.
و تشبيه بقوله: و نثارة الدّر و حصيد المرجان، و هو بيان لما يخرج من الأصداف و الدّر كبار اللؤلؤ و المرجان صغاره و لصغره شبهه ٧ بالحبّ الحصيد و ربما يطلق المرجان على الخرز الأحمر المعروف قال الشاعر:
|
أدمى لها المرجان صفحة خدّه |
و بكى عليها اللّؤلؤ المكنون |
|
هو خرز يخرج من البحر أيضا، و ربما فسّر به قوله:
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ... يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ.
و لكنه ليس مرادا في كلام الامام ٧ و لا يمكن حمله عليه كما هو ظاهر.
و كيف كان فالمقصود أنه سبحانه لو بذل جميع ما في الأرض من الكنوز و المعادن البرّية و البحرية لأحد لم يؤثر ذلك في جوده (و لا أنفد سعة ما عنده) من خزائن كرمه (و لكان عنده من ذخائر الأنعام ما لا تنفده مطالب الأنام) و ذلك لعدم إمكان إحصاء ما عنده بعدّ، و عدم وقوفه و انتهائه إلى حدّ (لأنه الجواد الذي