منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣ - الثالث فى تحقيق معنى الرجاء و الخوف على فى ما شرح البحرانى اخذا من احياء العلوم لابى حامد الغزالى بتغيير و تصرف يسير
أوّل الأوقات أو قصر في بعض أسبابه مع حصول غالب الأسباب، ثمّ أخذ ينتظر ثمرة ذلك الزّرع و يرجو اللّه سبحانه في سلامة له فهو من جملة الرّاجين أيضا.
و من لم يحصل بذرا أو بذر في أرض سبخة أو صلبة غير قابلة للانبات، ثمّ أخذ ينتظر الحصاد فذلك الانتظار حمق فكان اسم الرجاء إنّما يصدق على انتظار ما حصل جميع أسبابه أو غالبها الداخلة تحت اختيار العبد و لم يبق إلّا ما لا يدخل تحت اختياره و هو فضل اللّه تعالى بصرف المضّار و المفسدات.
كذلك حال العبد إن بذر المعارف الالهية في قلبه في وقته و هو انف البلوغ و مبدء التكليف و دام على سقيه بماء الطاعات و اجتهد في تطهير نفسه عن شوك الأخلاق الردية التي تمنع نماء العلم و زيادة الايمان و انتظر من فضل اللّه أن يثبته على ذلك إلى زمان وصوله و حصاد عمله فذلك الانتظار هو الرجاء الحقيقي المحمود و هو درجة السّابقين.
و إن ألقى بذر الايمان في نفسه لكنه قصر في بعض الأسباب إما بتأخير في البذر أو تسامح في السقي في الجملة ثمّ أخذ ينتظر وقت الحصاد و يتوقع من فضل اللّه تعالى أن يبارك له و يعتمد عليه على أنه الرّزاق ذو القوة المتين فيصدق عليه أنه راج أيضا لحصول اكثر الأسباب.
و أما من لم يزرع من قواعد الايمان في قلبه شيئا أو زرع و لم يسقه بماء الطاعة أو لم يطهر نفسه من رزايل الأخلاق و اشتغل بالسّيئآت أو انهمك في الشهوات ثمّ انتظر المغفرة و الفضل من اللّه فانتظاره حمق و غرور.
قال سبحانه: «خلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى و يقولون سيغفر لنا» و قال رسول اللّه ٦: الأحمق من اتبع نفسه هواها و تمنّى على اللّه الجنّة، قال الشّاعر:
|
إذا انت لم تزرع و عاينت حاصدا |
ندمت على التفريط في زمن البذر |
|
فأعظم الحمق و الاغترار التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة