منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٤ - المعنى
و خامسا أنّ الحديث الذي نقله عن ابن عباس في مقام الاستظهار به قد عرفت ردّ الصادق ٧ له في روايتي يونس بن ظبيان و أبي بصير المتقدّمتين، و اللّه العالم بحقايق الامور، و المحصّل لما في الصدور و انّما أطنبت الكلام في المقام لكونه من مزالق الأقدام محتاجا إلى كشف الحجاب عن المرام و قد وضح لك فيه ما اقتضت الأدلّة من الكتاب و السّنة و من اللّه سبحانه أسأل العصمة و السداد من الخطاء في القول و الاعتقاد بمحمد و آله الأطهار الأمجاد.
ثمّ إنّه ٧ لمّا ذكر مناقب آل العباء و من خصّه اللّه بالولاية و الولاء و أكّده بحديث سلب الموت و البلى و كان ذلك بعيدا عن مذاق العوام و أمرا عجيبا عند العقول و الأوهام و مظنة للردّ و الانكار لا جرم أردفه بقوله (و لا تقولوا بما لا تعرفون فانّ أكثر الحقّ فيما تنكرون) و هو نهى لهم عن القول في حقّ العترة بما لا يعرفون و عن التسرّع إلى ردّ ما يستعجبون معلّلا بأنّ أكثر الحقّ فيما ينكرون و المقصود به أنّ صاحب الولاية لا يقاس بالنّاس إذ شئونات الولاية المطلقة بعيدة عن الوهم و القياس و إدراكات الخلق أغلبها مقصورة على عالم الحواس، و الجاهل ربما ينكر بداء جهالته الحقّ إذا خالف طبعه أو عجز عن إدراكه فهمه أو سبق إليه اعتقاده ضدّه بشبهة أو تقليد أو بما انقدح في وهمه من شكّ و ترديد، فلا يجوز الخوض في اللّجاج و العناد بمجرّد الاستغراب و الاستبعاد.
و قوله: (و اعذروا من لا حجّة لكم عليه و أنا هو)، إمّا من الاعذار بمعنى الانصاف من أعذر الرّجل إذا أنصف، أو من الاعذار بمعنى إثبات العذر و هو الانسب الأظهر، فالمقصود به على ذلك أنّه ٧ كان مأمورا من اللّه سبحانه و من رسوله ٦ بالابلاغ و التذكير و الانذار و التحذير، و قد بلّغ و ذكّر و أنذر و حذّر، فكان له الحجّة على المخاطبين و ثبت له العذر في مقام السئوال كما أنّ للّه و كذلك لرسوله الحجّة على جميع الخلايق حيث احتجّ بما نهج و أعذر بما أنذر، و هذا بخلاف ما لو فرّط ٧ و قصّر في الابلاغ و التذكار فيكون حينئذ لهم الحجّة عليه و يثبت لهم العذر فيما يلحقهم من العذاب بأن يقولوا: