منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٣ - تنبيه
إذ المقصود بالحياة في الحقيقة هو استكمال النّفس و اكتساب الفضايل الّتى هي سبب السّعادة الأبدية و العناية السّرمديّة، و لما كان الجاهل بمعزل عن ذلك فكان بمنزلة الميّت بل ميّتا في الحقيقة قال الشّاعر:
|
ليس من مات فاستراح بميّت |
إنّما الميت ميّت الأحياء |
|
تنبيه
هذا الفصل من كلام الامام عليه آلاف التحية و السّلام كاف في ذمّ العلماء السوء و القدح عليهم و الطّعن فيهم، و أعنى بالعلماء السوء المتّصفين بالأوصاف المذكورة في هذا الفصل، و هم العلماء الآخذون بالبدع و الآراء، و العاملون بالمقائيس و الأهواء، كعلماء العامّة و قضاتها الّذين لم يأخذوا العلم من ينابيعه، و لم يتعلّموا القرآن من أهله و استغنوا عن عترة النّبيّ ٦ و آله و حيث ضاق بهم المجال في الوصول إلى حقيقة الحال اضطرّوا إلى الأخذ بالرّأى و القياس ففسّروا القرآن بآرائهم، و عطفوا الحقّ على أهوائهم، و عملوا في مسائل الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام بأقيستهم، فأبدعوا في الدّين، و غيّروا شرع سيّد المرسلين صلوات اللّه عليه و آله أجمعين هذا. و مثلهم في استحقاق الذّم و الطّعن العلماء السوء منّا، و هم الذين تعلّموا العلم من أهله، و أخذوه من أحاديث الأئمة، و رجعوا في تفسير القرآن إلى تفسير خير الامة إلّا أنّهم لم يعملوا بعلمهم، و وصفوا الحقّ فخالف فعلهم قولهم، و هم علماء الدّنيا الذين قصدهم من العلم التّنعم بالدّنيا و التوصّل إلى الجاه و المنزلة عند أهلها. و الآيات و الأخبار في ذمّ هؤلاء و تشديد الأمر عليهم فوق حدّ الاحصاء و متجاوزة مرتبة الاستقصاء، و ينبغي أن نورد هنا شطرا منها ممّا يناسب المقام. فأقول: روى ثقة الاسلام الكلينيّ في الكافي عن سليم بن قيس الهلالي قال:
سمعت أمير المؤمنين ٧ يقول: قال رسول اللَّه ٦: منهومان لا يشبعان: طالب