منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٢ - المعنى
و قوله ٦: حبّ عليّ حسنة لا يضرّ معها سيئة، و نحو ذلك و إنّما يهوّنها في نظرهم و يؤمّنهم منها استجلا با لقلوبهم و طلبا للوقع عند الجهّال من الأمرا و أرباب المناصب و نحوهم من المنهمكين في الشّهوات و الباغين للّذّات و المقتحمين في الشبهات و المحرّمات الذين لا يبالون في شيء منها طمعا في أنه سبحانه قابل التّوبات و غافر الخطيئات و ما حيّ السّيئآت. و هذا من تسويلات الشّيطان اللّعين و تدليسات ذلك الفاسق المتوسّم بسمة العالم إذ الخوف توأم الرجاءِ و الوعد ردف الوعيد، و هو تعالى قهّار كما أنّه غفّار، فاللّازم للعالم أن يلاحظ المقام و ينظر مواقع الكلام فيورد أدلّة الرّجاء في مجالس الخائفين، و آيات الخوف في مجالس الآمنين كيلا ييأس الخائف من روح اللّه و لا يأمن الآمن من غضب اللّه. (يقول أقف عند الشّبهات) توقّيا و تورّعا (و فيها وقع) لجهله بها و غفلته عنها و الوقوف عندها فرع العلم (و يقول أعتزل البدع) المخالفة للقوانين الشرعية (و بينها اضطجع) لجهله بها أيضا (فالصّورة صورة إنسان) تامّ الأعضاء و الأركان بهيّ الهيئة عذب اللسان (و القلب قلب حيوان) له اذنان محجوب عن إدراك حقايق العرفان.
|
و كاين ترى من صامت لك معجب |
زيادته أو نقصه في التّكلّم |
|
|
لسان الفتى نصف و نصف فؤاده |
فلم يبق إلّا صورة اللّحم و الدّم |
|
(لا يعرف باب الهدى فيتّبعه و لا باب العمى فيصدّ عنه) يعني أنه بسبب جهله المركب لا يعرف قانون الهداية إلى الرّشاد فيلزمه، و لا واجه الدّخول في الباطل فيتركه، و ذلك لأنّ الجاهل المركّب لمّا ألحد عن سبيل اللّه و اعتقد بخلاف الواقع امتنع مع ذلك أن يعرف باب الهدى و مبدء الدّخول إليه فلا يمكن له اتّباعه، و لمّا اعتقد أنّ ما جزم به من الباطل هو الحقّ امتنع معه أن يعرف مبدء دخوله في الجهل و هو باب العمى فامتنع منه أن يصدّ عنه. (فذلك ميّت الأحياء) يعني أنّه ميّت في سلك الأحياء، و إنّما كان ميّتا