منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١١ - المعنى
إلى الغريّ و عظام يوسف إلى الأرض المقدّسة هو اختصاص حكم عدم البلى بهذه الشجرة المباركة أعني خاتم النبيّين و أوصيائه المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين.
فان قلت: فاذا قلت بعدم البلى على ما يقتضيه قوله ٧ ليس ببال فكيف التوفيق بينه و بين قوله و يبلى من بلى منّا المقتضي لثبوت البلى؟
قلت: ذلك محمول على زعم أغلب الخلق فانّ اسراء عالم الحواسّ من الناس لمّا زعموا أنّ الموت ملازم للبلى و قاسوا أولياء اللّه و عباده المصطفين بساير الخلق و لم يعرفوا أنّهم لا يقاس بهم أحد فأثبتوا البلى في حقّهم و لذلك عقّب ٧ الايجاب بالسّلب كما أنّ اللّه سبحانه ردّ حسبان الخلق و زعمهم لكون القتل مستلزما للموت في سورة البقرة بقوله:
وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ و في سورة آل عمران بقوله: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فان قوله: وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ.
في الآية الاولى دليل على أنهم لم يكن لهم شعور بحياتهم فاذا لم يكن لهم شعور بذلك فلا يكون لهم شعور بعدم البلى البتة من حيث الملازمة بينه و بين الموت في نظرهم كملازمة الموت للقتل عندهم، هذا.
و أما حمل البلى على بلى الأكفان فبعيد، و أبعد منه حمله على بلى الأبدان و حمل عدم البلى على عدمه للأرواح كما يظهر من شرح البحراني حيث قال في شرح هاتين الفقرتين ما نصّ عبارته: و إشارة النّبيّ ٦ بهذه الكلمة تقرير لقوله تعالى:
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية.
لما اتفقت عليه كلمة العلماء و نطقت به البراهين العقلية أنّ أولياء اللّه لا