منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٠ - المعنى
في آنائها إلى غير هذه ممّا يحتاجون إليها في الدّنيا و الدّين إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (ثمّ علّق في جوّها فلكها) هذه العبارة من مشكلات كلامه ٧.
وجهة الاشكال فيها من ثلاثة وجوه: أحدها أنّه ٧ قال في صدر هذا الفصل: و نظم بلا تعليق رهوات فرجها، فنفى التعليق في نظم الأجزاء ثمّة ينافي إثباته هنا و ثانيها أنّ الجوّ عبارة عن ما بين السّماء و الأرض من الهواء فما معنى تعليق الفلك فيه، ثمّ ما معنى الاضافة، و ثالثها أنّ المشهور أنّ الفلك هو السّماء و الاضافة في كلامه ٧ يفيد التغاير و يرفع الاشكال عن الأوّل بحمل التّعليق المنفيّ فيما سبق على التعليق بالعلايق المحسوسة و التعليق المثبت هنا على التّعليق بالقدرة، و عن الثّاني بحمل الجوّ على الفضاء الواسع الموهوم أو الموجود الذي هو مكان الفلك و وجه اضافته إليها واضح، و عن الثّالث بجعل المراد بالفلك مدار النّجوم كما فسّره به في القاموس.
و قال الشّارح المعتزلي: أراد به دائرة معدّل النهار، و قيل: المراد به سماء الدّنيا، و هو مبنيّ على كون النّجوم فيها على وفق قوله سبحانه إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ و على المشهور من عدم كون جميعها في السّماء الدّنيا فلعلّ الأظهر أن يراد بالفلك ما ارتكز فيه من السّماوات كوكب يتحرّك بحركته، قاله في البحار ثمّ قال: و يمكن على طريقة الاستخدام أو بدونه أن يراد بضمير السّماء الذي أحاط بجميع ما ارتكزت فيه الكواكب المدبّر لها فكون فلكها في جوّها ظاهر أو يراد بالسّماء الأفلاك الكلّية و بالفلك الأفلاك الجزئية الواقعة في جوفها (و ناط بها زينتها من خفيّات دراريها و مصابيح كواكبها) أى علّق بالسّماء ما يزيّنها من الكواكب الخفيّة الّتي هي كالدّر في الصّفاء و الضياء، و الكواكب التي هي بمنزلة المصباح يضيء و كونها زينة لها إمّا بضوئها أو باشتمالها على الأشكال