منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - المعنى
يرتع حولها يوشك أن يدخلها.
و نظيره ما رواه في الوسائل عن الكراجكي في كتاب كنز الفوايد مسندا عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر الباقر ٧ قال: قال جدّي رسول اللَّه ٦ أيّها النّاس حلالي حلال إلى يوم القيامة و حرامي حرام إلى يوم القيامة ألا و قد بيّنهما اللَّه عزّ و جلّ في الكتاب و بيّنتهما لكم في سنّتي و سيرتي، و بينهما شبهات من الشّيطان و بدع بعدي من تركها صلح له أمر دينه و صلحت له مروّته و عرضه، و من تلبّس بها و وقع فيها و اتّبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى، و من رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعىها في الحمى، ألا و إنّ لكلّ ملك حمى ألا و إنّ حمى اللَّه عزّ و جلّ محارمه فتوقوا حمى اللَّه و محارمه، الحديث.
(و لا تداهنوا فيهجم بكم الادهان على المعصية) و المراد بالمداهنة إمّا المساهلة للنفس فيكون هذه الجملة تأكيدا للجملة السّابقة، و إمّا ترك المناصحة و الصّدق و إظهار خلاف ما تضمر أعني النفاق و هو الأظهر.
و منه الحديث القدسي لعيسى ٧ قال لمن تمرّد علىّ بالعصيان و عمل بالادهان ليتوقّع عقوبتي.
و مثله في حديث الباقر ٧ قال: أوحى اللَّه عزّ و جلّ إلى شعيب النبيّ ٧ انّى معذّب من قومك مأئة ألف أربعين ألفا من شرارهم، و ستّين ألفا من خيارهم فقال: يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى إليه داهنوا أهل المعاصي و لم يغضبوا لغضبي.
(عباد اللَّه إنّ أنصح النّاس لنفسه أطوعهم لربّه) و ذلك لأنّه لما كان مقصود النّاصح بنصحه ايصال المنفعة إلى المنتصح و كان أعظم المنافع و أجلّها هو السّعادة الأبدية و العناية السّرمدية المستفادة من طاعة الحضرة الرّبوبيّة، لا جرم كان أنصح النّاس لنفسه أكثرهم طاعة لربّه.
(و إنّ أغشّ النّاس لنفسه أعصاهم لربّه) و الغشّ خلاف النّصح و هو عبارة عن عدم الخلوص و عن اظهار خلاف ما يضمر، و لما كان غرض الغاشّ من غشّه ايصال الضّرر إلى المستغشّ