منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٦ - الثالث فى اسباب الحسد
و من هذا الباب كان حسد كفّار قريش في حقّ النبيّ ٦ إذا قالوا كيف يتقدّم علينا غلام يتيم و يكون رسولا علينا و نكون مطيعا له كما حكى اللَّه عنهم بقوله:
وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ و أرادوا بذلك نزوله على الوليد بن المغيرة لعنه اللّه أو أبي مسعود عروة بن مسعود الثقفي أو غيرهما لأجل كون هؤلاء من رؤساء القبايل و ذوي الأموال الجسيمة و عظيم المنزلة عندهم لا يثقل عليهم التّواضع و الطاعة لهم كما كان يثقل عليهم طاعته ٦.
و أمّا التّعجب فهو أن تكون النّعمة عظيمة و المنصب جليلا فيتعجّب من فوز مثله بمثل تلك النعمة كما حكى اللّه سبحانه عن الامم السّابقة بقوله.
إِذْ قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ قالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ.
فتعجّبوا من أن يفوز برتبة الرسالة و الوحى و الزلفى من اللّه بشر مثلهم فحسدوا و أحبّوا زوال النبوّة عنهم إشفاقا من أن يفضل عليهم من هو مثلهم في البشريّة و لم يكن مقصودهم إظهار كبر و لا طلب رياسة و لابينهم سابقة عداوة أو نحو ذلك من ساير أسباب الحسد.
و أمّا الخوف من فوت المقاصد العظيمة فهو يختصّ بمتزاحمين على مقصود واحد، فانّ كلّ واحد منهما يحسد صاحبه و يريد انفراده بذلك المقصود، و من هذا الباب تحاسد الضرّات في مقاصد الزّوجية و تحاسد الاخوة من أجل تزاحمهم على نيل المنزلة في قلب الأبوين للتوصّل إلى مقاصد الكرامة و الشرافة أو المال و العزّة كما وقع من اخوة يوسف ٧ في حقّه و من قابيل في حقّ هابيل، و منه أيضا تحاسد الواعظين و الرّاثين و نحوهما.
و أمّا حبّ الرّياسة فمنشأه حبّ الاختصاص بنعمة لا يشاركه فيها غيره، و حبّ