منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٤ - الثاني في الآيات و الأخبار الواردة فيه
قال: و لأجل ذلك عدّ في الدّروس من الكبائر في باب الشّهادات إظهار الحسد لا نفسه، و في الشرائع إنّ الحسد معصية و كذا بغض المؤمن و التظاهر بذلك قادح في العدالة، ثمّ قال: و الانصاف أنّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: أمّا استشهاده بكلام صاحب الشّريع ففيه ما لا يخفى لصراحتها في كون نفس الحسد معصية، و كون التظاهر به قادحا في العدالة إنّما هو لأجل كونه طريقا إليه لا من حيث موضوعيّته فيه، و لعلّ ذلك أيضا مراد الشّهيد في الدّروس فانظر ما ذا ترى.
و أمّا ما قاله من أنّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك فهو صحيح و من جملة تلك الأخبار، ما رواه في الوسائل من مجالس الشّيخ حسن ابن شيخنا الطوسي (ره) معنعنا عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ ذات يوم لأصحابه: ألا إنّه قد دبّ اليكم داء الامم من قبلكم و هو الحسد ليس بحالق الشعر لكنه حالق الدّين و ينجى فيه أن يكفّ الانسان يده و يخزن لسانه و لا يكون ذا غمر على أخيه المؤمن.
قال صاحب الوسائل بعد روايته: و تقدّم ما يدلّ على العفو عن الحسد الّذي لا يظهر أثره.
و فيه من الكافي باسناده عن حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ثلاثة لم ينج منها نبيّ فمن دونه: التّفكّر في الوسوسة في الخلق، و الطيرة، و الحسد إلّا أنّ المؤمن لا يستعمل حسده هذا.
و قال شيخنا السيّد قدّس اللّه روحه في مجلس الدّرس: الأقرب حمل رفع المؤاخذة على الحسد في حديث رفع التّسعة على ما كان من قبيل الخطرات القلبيّة الزائلة بسرعة و حمل ما دلّ على حرمته و كونه من الكباير على ما عداه ممّا اشتدّ و تأكّد.