منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٤ - الخامس
و غاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة و أن تكون في غمّ و حسرة بسببهم، و قد فعلت بنفسك ما هو مرادهم، و لذلك لا يشتهي عدوّك موتك بل يشتهى طول حياتك لتنظر ما أنعم اللَّه به عليه و ينقطع نياط قلبك حسدا كلّما رأيته، و لذلك قيل:
|
لا مات أعداؤك بل خلّدوا |
حتّى يروا فيك الّذي يكمد |
|
|
لا زلت محسودا على نعمة |
فانّما الكامل من يحسد |
|
و إن شئت زيادة وضوح إضرار الحاسد بنفسه و انتفاع المحسود بحسده فاختبر ذلك بقصّة يوسف ٧ و اخوته حيث حسدوه و قالوا:
اقْتُلُوهُ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ فَ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ.
فأدركه العناية الأزليّة و الرّحمة الالهيّة و اعطي بمحسوديّته الملك و المملكة و العزّ و السّلطنة و ابتلوا بحاسديّتهم بالفقر و الفاقة و الضّر و المسكنة حتّى صاروا محتاجين إليه بسوء الأعمال فدخلوا عليه و نادوه بلسان الابتهال:
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ و سوء الحال فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ فاصبحوا بفضله مذعنين و عن علوّ شأنه مفصحين بقوله:
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ...، وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً بعد أن كانوا له حسّدا و أنت أيّها النّاقد البصير و الذّكيُّ الخبير إذا أحطت خبرا بما تلوناه عليك و عرفت مضارّ الحسد و مفاسده فراقب الانصاف و جانب الاعتساف و لاحظ نفسك و امحض لها نصحك و لا تكسب لها الخسارة في الحال و لا تجلب لها الشّقاوة في المآل، و لا تبخس حظّك عند الخالق، و لا تسقط وقعك من قلوب الخلايق، و نعمة المحسود دائمة شئت أم أبيت، باقية كرهت أم رضيت، فلا تكن للشّيطان