منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٢ - و منها حديث البساط المعروف
على ظلمات اللّيل و ضوء النّهار فقلنا يا أمير المؤمنين ما يزالون عن مواضعهم إلّا باذنك؟ فقال ٧: و الذي رفع السّماء بغير عمد ما أظنّ أحدا يزول عن موضعه بغير إذني إلّا احترق.
فقلنا: يا أمير المؤمنين كنت معنا جالسا في منزلك فأىّ وقت كنت في قاف؟
فقال ٧ لنا: غمّضوا أعينكم فغمضناها ثمّ قال ٧: افتحوها، ففتحناها فاذا نحن قد بلغنا مكّة، فقال ٧: لقد بلغنا و لم يشعر أحد فكذلك كنت بقاف و لم يشعر أحد منكم.
فقلنا: يا أمير المؤمنين هذا العجب من وصيّ رسول اللَّه فقال: و اللَّه إنّي أملك من الملكوت ما لو عاينتموه لقلتم أنت أنت أنت، و أنا أنا و أنا عبد اللَّه مخلوق من الخلايق آكل و أشرب.
ثمّ أتينا إلى روضة نضرة كأنّها من رياض الجنّة فاذا نحن بشاب يصلّي بين قبرين، فقلنا يا أمير المؤمنين من هذا الشّاب؟ فقال أخي صالح و هذان قبر أبويه يعبد اللَّه بينهما، فلمّا نظر إلينا صالح أتى إلى أمير المؤمنين ٧ و هو يبكي، فلمّا فرغ من بكائه فقلنا ممّا تبكي؟ فقال: إنّ أمير المؤمنين كان يمرّ بي كلّ يوم عند الصّبح و كنت آنس به و أزداد في العبادة فقطعني منذ أربعين يوما فأهمّنى ذلك و لم أملك من شدّة شوقي إليه و أصابني ما تراه، فقلنا: يا أمير المؤمنين هذا هو العجب من كلّ ما رأينا أنت معنا في كلّ يوم و تأتي إلى هذا الفتى.
فقال ٧: أتحبّون أن ارينكم سليمان بن داود؟ فقلنا: نعم، فقام ٧ و قمنا معه فمشينا حتى دخلنا إلى بستان لم نر قطّ مثله و فيه من جميع الفاكهة و الأنهار تجرى و الأطيار تتغنّي، فلما نظرت الأطيار إلى أمير المؤمنين ٧ جعلت تظلّ على رأسه.
فاذا نحن بسرير عليه شابّ ملقى على ظهره و ليس في يده خاتم و عند رأسه ثعبان و عند رجليه ثعبان فلمّا نظرا إلى أمير المؤمنين ٧ انكبّا على قدميه يمرغان وجوههما على التراب ثمّ صارا كالتّراب فقلنا: